في حادثة أمنية خطيرة هزت العاصمة الروسية، تعرض الجنرال فلاديمير أليكسييف، أحد كبار ضباط هيئة الأركان العامة الروسية، لمحاولة اغتيال بإطلاق نار صباح يوم الجمعة في مبنى سكني بموسكو، مما استدعى نقله إلى المستشفى على الفور لتلقي العلاج.
ووفقاً للبيان الصادر عن لجنة التحقيقات الروسية، وهي الجهة المسؤولة عن التحقيق في الجرائم الكبرى، فإن شخصاً مجهول الهوية أطلق عدة عيارات نارية باتجاه الجنرال قبل أن يلوذ بالفرار من مسرح الجريمة. وأكدت اللجنة أن “الضحية نُقل إلى المستشفى”، فيما باشرت السلطات تحقيقاً موسعاً لكشف ملابسات الحادث وتحديد هوية الجاني ودوافعه.
من جانبه، علّق المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، على الحادثة قائلاً إن “الأجهزة المختصة تقوم بعملها في هذه اللحظة”، معرباً عن أمله في “نجاة وشفاء الجنرال المصاب شفاءً تاماً”.
السياق العام: تداعيات الحرب تمتد إلى الداخل الروسي
يأتي هذا الهجوم في سياق أمني متوتر تعيشه روسيا منذ بدء عمليتها العسكرية الشاملة في أوكرانيا عام 2022. فالحرب لم تقتصر تداعياتها على جبهات القتال، بل امتدت إلى الداخل الروسي على شكل هجمات بطائرات مسيرة، وعمليات تخريب، واغتيالات استهدفت شخصيات عسكرية وإعلامية بارزة مؤيدة للحرب. هذه الحوادث تكسر السردية الرسمية التي تسعى لتصوير الصراع على أنه بعيد عن حياة المواطنين اليومية في المدن الكبرى مثل موسكو، وتؤكد أن تداعيات الصراع باتت محسوسة في قلب البلاد.
أهمية الحادث وتأثيره المحتمل
إن استهداف جنرال بهذا المستوى الرفيع في هيئة الأركان العامة، التي تعد العقل المدبر للجيش الروسي، وفي قلب العاصمة، يمثل خرقاً أمنياً كبيراً وتحدياً مباشراً لأجهزة الأمن الروسية. على الصعيد المحلي، يثير الحادث تساؤلات حول قدرة الدولة على حماية كبار مسؤوليها، وقد يؤدي إلى تشديد الإجراءات الأمنية. أما على الصعيد العسكري، فقد يؤثر سلباً على معنويات القوات المسلحة، كونه يظهر أن القيادات العليا ليست بمنأى عن الخطر. دولياً، يُنظر إلى الهجوم على أنه دليل إضافي على أن الصراع الأوكراني يمتد بعمق إلى داخل روسيا، مما يزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي.
نمط متكرر من الهجمات
ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان سلسلة من الهجمات المماثلة التي وقعت خلال العامين الماضيين، مثل اغتيال داريا دوغينا، ابنة المفكر القومي ألكسندر دوغين، في تفجير سيارة مفخخة، ومقتل المدون العسكري فلادلين تاتارسكي في انفجار بمدينة سانت بطرسبرغ. وتشير هذه العمليات، التي تبنت جهات أوكرانية أو جماعات معارضة روسية المسؤولية عن بعضها، إلى تحول في طبيعة الصراع، حيث أصبح الداخل الروسي ساحة مستهدفة بشكل متزايد. وبينما تستمر التحقيقات لتحديد دوافع الهجوم والجهة التي تقف خلفه، يبقى الحادث مؤشراً قوياً على أن تداعيات الحرب في أوكرانيا أصبحت أكثر عمقاً وتأثيراً.


