في حادث مأساوي جديد يضرب باكستان، هز تفجير انتحاري عنيف مسجداً مكتظاً بالمصلين، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 130 آخرين بجروح متفاوتة، وفقاً لتصريحات أولية من مصادر في الشرطة المحلية. وقع الهجوم المروع أثناء تجمع المصلين لأداء صلاة الجمعة، وهو وقت الذروة الأسبوعي في دور العبادة الإسلامية، مما يفسر العدد الكبير للضحايا.
وأفاد مسؤول رفيع في الشرطة، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن الانفجار كان قوياً للغاية ووقع داخل قاعة الصلاة الرئيسية. وأضاف: “نتوقع للأسف أن ترتفع حصيلة القتلى، حيث أن العديد من الجرحى في حالة حرجة”. وأظهرت لقطات مصورة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد فوضوية ومروعة، حيث تناثرت جثث الضحايا والركام والزجاج المحطم في أنحاء المسجد، بينما هرع الناجون والمواطنون لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة التي أعلنت حالة الطوارئ لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الضحايا.
سياق العنف الطائفي في باكستان
يأتي هذا الهجوم في سياق تاريخ طويل من العنف الطائفي الذي عانت منه باكستان لعقود. غالباً ما تستهدف الجماعات المتطرفة، مثل حركة طالبان باكستان (TTP) وتنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان (ISIS-K)، الأقليات الدينية، بما في ذلك المسلمون الشيعة، بهدف إثارة الفتنة الطائفية وزعزعة استقرار البلاد. وقد شهدت مدن مثل بيشاور وكراتشي وكويتا هجمات مماثلة في الماضي استهدفت مساجد وأسواق وتجمعات دينية، مما خلف آلاف القتلى والجرحى على مر السنين.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
على الصعيد المحلي، يمثل هذا الهجوم ضربة قوية للجهود الأمنية التي تبذلها الحكومة الباكستانية لمكافحة الإرهاب. ومن المتوقع أن يؤدي إلى تشديد الإجراءات الأمنية حول دور العبادة والمناطق الحيوية في جميع أنحاء البلاد. كما يضع الهجوم ضغوطاً هائلة على الحكومة ورئيس الوزراء شهباز شريف، الذي سارع إلى إدانة الاعتداء وتعهد بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة. وعلى الصعيد الإقليمي، تثير مثل هذه الهجمات تساؤلات حول استقرار الوضع الأمني في باكستان وتأثيره على دول الجوار، خاصة أفغانستان، حيث تنشط العديد من هذه الجماعات عبر الحدود. أما دولياً، فإن الحادث يسلط الضوء مجدداً على التحديات المستمرة التي تواجهها باكستان في حربها ضد التطرف، وقد يؤثر على نظرة المستثمرين والمجتمع الدولي للوضع الأمني في هذا البلد النووي.


