صلاح القلب منبع النعيم وسبيل السعادة في الدنيا والآخرة

صلاح القلب منبع النعيم وسبيل السعادة في الدنيا والآخرة

06.02.2026
7 mins read
أكد خطيب المسجد الحرام أن صلاح القلب هو مصدر النعيم الحقيقي. خطبة الجمعة من مكة المكرمة تسلط الضوء على أهمية تزكية النفس والزهد لتحقيق السعادة.

أكد فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور صالح بن حميد، في خطبة الجمعة التي ألقاها من رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة، أن صلاح القلب وطهارته هو المنبع الحقيقي للنعيم في الدنيا والآخرة، مشدداً على أن سعادة الإنسان وراحته تنطلق من قلبه السليم الموصول بالله تعالى.

السياق العام وأهمية منبر المسجد الحرام

تُعد خطبة الجمعة من المسجد الحرام حدثاً إسلامياً بارزاً يتابعه ملايين المسلمين حول العالم. فهذا المنبر ليس مجرد منصة محلية، بل هو منارة إرشاد وتوجيه للأمة الإسلامية جمعاء، نظراً للمكانة الروحية العظيمة لمكة المكرمة والمسجد الحرام. وتكتسب الخطب التي تُلقى منه أهمية خاصة، حيث تتناول قضايا إيمانية وسلوكية تهم كل مسلم، وتقدم رؤية إسلامية معاصرة للتحديات الحياتية، مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

صلاح القلب: جوهر العبودية والنعيم

أوضح الدكتور بن حميد أن النفوس تتطهر وتزكو بالكلمة الطيبة والخلق الحسن، وأن القلب هو مصدر النعيم الأكبر في هذه الحياة، وهو نعيم يغني عن كل نعيم سواه إذا تحقق. وبيّن فضيلته أن المسلم الحق يجمع في عباداته بين تحقيق العبودية الخالصة لله وابتغاء فضله ورزقه، مستشهداً بالصالحين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. فالمؤمن يستبين من خلال هذه المنطلقات طريقه نحو الكمال المنشود، ويحقق الرضا النفسي والطمأنينة القلبية التي هي غاية كل إنسان.

مفهوم الزهد في الإسلام

وفي سياق متصل، تطرق فضيلته إلى مفهوم الزهد في الدنيا، موضحاً أنه لا يعني الانقطاع عن الحياة، بل هو حالة قلبية تمنع الدنيا من السيطرة على القلب. ولخص فضيلته مراتب الزهد في ستة أشياء: الزهد في النفس، وفي الناس، وفي الصورة، وفي المال، وفي الرئاسة، وفي كل ما سوى الله. فالزاهد الحقيقي هو من إذا أنعم الله عليه بنعمة شكرها، وإذا ابتلي بمحنة صبر عليها، لأنه يمتلك يقيناً راسخاً بالله وثقة مطلقة في أقداره، فلا يشكو ولا يجزع.

التأثير المتوقع للخطبة

تأتي هذه الرسالة الروحانية في وقت تزداد فيه الماديات والمغريات التي قد تشغل الإنسان عن غايته الأسمى. إن التركيز على “عمار القلب” وتعميره باليقين والرضا، كما ذكر الخطيب، هو دعوة عالمية للمسلمين لإعادة ترتيب أولوياتهم والتركيز على الجوهر الروحي للإسلام. ومن المتوقع أن تترك هذه الكلمات أثراً إيجابياً في نفوس المستمعين، محلياً في المملكة العربية السعودية وإقليمياً ودولياً، حيث تعزز قيم القناعة والرضا والصبر، وتدفع المؤمن نحو الاعتماد على الله وحده، فمن اعتمد على الله كفاه، ومن سأله أغناه، والقناعة كنز لا يفنى.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى