تتجه أنظار العالم الرياضي نحو مدينتي ميلانو وكورتينا دامبيزو الإيطاليتين، حيث من المقرر أن تستضيفا دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الخامسة والعشرين في عام 2026. ويُنتظر أن يشهد حفل الافتتاح، الذي سيُقام على استاد سان سيرو التاريخي في ميلانو، حضورًا رفيع المستوى يتقدمهم فخامة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، ورئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ، إلى جانب عدد من قادة الدول والمسؤولين الرياضيين من مختلف أنحاء العالم.
ومن المتوقع أن يترأس الوفد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، في تأكيد على الأهمية الكبيرة التي توليها المملكة لهذا الحدث العالمي. ويرافقه في هذه المهمة الوطنية صاحب السمو الأمير فهد بن جلوي بن عبد العزيز بن مساعد، نائب رئيس اللجنة، والأستاذة أضواء بنت عبد الرحمن العريفي، عضو مجلس الإدارة، مما يعكس الدعم المؤسسي الكامل للرياضات الشتوية في المملكة.
السياق التاريخي والطموح السعودي
تُعد مشاركة المملكة العربية السعودية في الألعاب الأولمبية الشتوية حديثة نسبيًا، لكنها تمثل خطوة استراتيجية ضمن رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة كوجهة رياضية عالمية. بدأت هذه الرحلة فعليًا في دورة بكين 2022، عندما شارك المتزلج السعودي فايق عابدي كأول رياضي يمثل المملكة في تاريخ الأولمبياد الشتوي، في حدث وُصف بالتاريخي. وتأتي المشاركة المرتقبة في ميلانو 2026 لتكون استكمالًا لهذا المسار، بهدف زيادة عدد الرياضيين المؤهلين ورفع مستوى المنافسة.
الأهمية والتأثير المتوقع للحدث
لا تقتصر أهمية المشاركة السعودية على الحضور الرمزي، بل تمتد لتكون جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد لبناء وتطوير منظومة الرياضات الشتوية. لقد شهدت السنوات الأخيرة نموًا ملحوظًا في هذا القطاع، من خلال إطلاق برامج إعداد وتأهيل للرياضيين وزيادة قاعدة الممارسين. إن التواجد في محفل عالمي بحجم الأولمبياد الشتوي يمنح الرياضيين السعوديين فرصة للاحتكاك بأفضل المواهب العالمية واكتساب خبرات لا تقدر بثمن.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تعزز هذه المشاركة صورة المملكة كدولة قادرة على المنافسة في مختلف المجالات الرياضية، وتكسر الصورة النمطية التي تربطها بالبيئة الصحراوية فقط. ويأتي هذا التوجه متزامنًا مع فوز المملكة باستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية لعام 2029 في مدينة “تروجينا” المستقبلية ضمن مشروع نيوم. هذا الفوز التاريخي، الذي يُعد الأول من نوعه في منطقة غرب آسيا، يضع السعودية في قلب المشهد الرياضي الشتوي العالمي، ويؤكد أن طموحاتها لا حدود لها، حيث ستتحول جبال نيوم إلى وجهة عالمية للرياضات الثلجية، مما يعكس التحول الهائل الذي تشهده المملكة بقيادة الأمير عبد العزيز الفيصل في القطاع الرياضي.


