أعلنت السلطات البرتغالية حالة التأهب القصوى وأصدرت “إنذارًا أحمر”، وهو أعلى مستوى من التحذير، في أجزاء من البلاد تحسبًا لفيضانات كارثية محتملة. ويتركز الخطر بشكل خاص في منطقة سانتاريم، حيث يهدد ارتفاع منسوب نهر تاجة، أطول أنهار شبه الجزيرة الإيبيرية، بغمر المناطق المجاورة له، وذلك نتيجة الأمطار الغزيرة والمتواصلة التي جلبتها العاصفة “ليوناردو” التي تضرب المنطقة.
سياق مناخي وتاريخي للفيضانات في البرتغال
تأتي هذه الظروف الجوية القاسية في سياق تغيرات مناخية عالمية أدت إلى زيادة وتيرة وشدة الظواهر الجوية المتطرفة في جميع أنحاء أوروبا. وتعتبر شبه الجزيرة الإيبيرية، بحكم موقعها الجغرافي، عرضة بشكل خاص للعواصف الأطلسية الشتوية. تاريخيًا، شهدت البرتغال فيضانات مدمرة، أبرزها فيضانات لشبونة عام 1967 التي أودت بحياة المئات، وهو ما يفسر حالة الاستنفار الحالية لدى أجهزة الطوارئ التي تسعى لتجنب تكرار مثل هذه المآسي.
إجراءات استثنائية لمواجهة خطر غير مسبوق
في مؤتمر صحفي، صرح ماريو سيلفستري، القائد الوطني للحماية المدنية، بأن “خطر الفيضانات قد ارتفع إلى المستوى الأحمر” في إقليم سانتاريم. وبناءً على ذلك، أصدرت السلطات المحلية في بلدية سانتاريم أمرًا بـ”إخلاء إلزامي” للمناطق المحاذية للنهر، في خطوة استباقية لحماية أرواح السكان. وأكد المسؤولون أن حوض نهر تاجة لم يشهد وضعًا حرجًا بهذا الحجم منذ عام 1997، مما يسلط الضوء على خطورة الموقف الحالي.
تأثير العاصفة يمتد ليشمل مناطق أخرى
لم يقتصر تأثير الأمطار الغزيرة على منطقة واحدة، ففي مدينة ألكاسير دو سال، التي تقع على بعد حوالي 100 كيلومتر جنوب لشبونة، فاض نهر سادو على ضفافه، مما أدى إلى غمر شوارع وسط المدينة بالمياه وإجبار نحو مئة مواطن على إخلاء منازلهم. وفي حادث مأساوي، أفادت مصالح الحماية المدنية بمصرع رجل في الستينيات من عمره بعد أن جرفته السيول أثناء محاولته عبور منطقة غمرتها المياه بالقرب من سد في بلدية سيربا، جنوب شرق البلاد.
تداعيات إقليمية واقتصادية متوقعة
يمتد تأثير هذه الفيضانات إلى ما هو أبعد من الخسائر المباشرة في الأرواح والممتلكات. فمنطقة سانتاريم تعتبر قلبًا زراعيًا مهمًا في البرتغال، وأي فيضانات واسعة النطاق قد تلحق أضرارًا بالغة بالمحاصيل والأراضي الزراعية، مما يؤثر على الاقتصاد المحلي والأمن الغذائي. على الصعيد الإقليمي، ينبع نهر تاجة من إسبانيا، مما يعني أن غزارة الأمطار في الجانب الإسباني تزيد من تفاقم الوضع في البرتغال، وهو ما يتطلب تنسيقًا عابرًا للحدود لإدارة الأزمة.
يأتي هذا الإنذار بعد أسبوع واحد فقط من مرور العاصفة المدمرة “كريستين”، التي أودت بحياة خمسة أشخاص وتسببت في انقطاع الكهرباء عن 76 ألف شخص، مما يضع البنية التحتية وخدمات الطوارئ في البلاد تحت ضغط هائل. ووفقًا للوكالة الوطنية للأرصاد الجوية، تشهد البرتغال حاليًا ثاني أكثر شهر يناير غزارة في الأمطار منذ عام 2000، مما ينذر بأن خطر الفيضانات قد يستمر خلال الفترة القادمة.


