في خطوة تعكس الاهتمام المتنامي بالمجالات العلمية وتؤكد نجاح الخطط الوطنية لتنمية المواهب الشابة، أعلنت مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة” عن تسجيل رقم قياسي بلغ 99,179 طالباً وطالبة من مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية في النسخة الأولى من أولمبياد العلوم والرياضيات الوطني “نسمو”. ويُنظم هذا الحدث العلمي البارز بشراكة استراتيجية مع وزارة التعليم، ليشكل منصة وطنية رائدة لاكتشاف ورعاية العقول المتميزة في مجالات العلوم والرياضيات.
خلفية تاريخية ودور “موهبة” الريادي
تأسست “موهبة” في عام 1999م كمؤسسة وطنية غير ربحية تهدف إلى اكتشاف ورعاية الموهوبين في المجالات العلمية والتقنية، وتعد اليوم إحدى الركائز الأساسية في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، خاصة فيما يتعلق بتنمية رأس المال البشري. على مدى أكثر من عقدين، أطلقت “موهبة” عشرات البرامج والمبادرات التي صقلت مواهب آلاف الطلاب السعوديين، وأهّلتهم للمنافسة في المحافل الدولية. ويأتي أولمبياد “نسمو” تتويجاً لهذه الجهود، حيث يوحد مسارات المنافسة الوطنية في إطار شامل ومتكامل يغذي المنتخبات السعودية التي تمثل المملكة عالمياً.
أهمية أولمبياد “نسمو” وتأثيره الاستراتيجي
لا يقتصر تأثير أولمبياد “نسمو” على كونه مسابقة علمية، بل يمتد ليكون محركاً أساسياً في المنظومة التعليمية. فعلى المستوى المحلي، يسهم الأولمبياد في نشر ثقافة التميز والإبداع في المدارس، ويحفز الطلاب على الإقبال على تخصصات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM)، وهي المجالات التي يعتمد عليها الاقتصاد المعرفي والمستقبل الصناعي للمملكة. كما يوفر الأولمبياد للمعلمين فرصة لتطوير مهاراتهم في تدريس هذه المواد بأساليب مبتكرة. أما على المستوى الدولي، فإن “نسمو” يعد الرافد الرئيسي للمنتخبات الوطنية التي تشارك في الأولمبيادات الدولية، حيث حقق طلاب المملكة مئات الميداليات والجوائز العالمية، مما يعزز السمعة العلمية للسعودية ويرفع تصنيفها في مؤشرات التنافسية العالمية.
تفاصيل المشاركة الواسعة في “نسمو”
أوضحت “موهبة” أن الطلاب المسجلين يمثلون 8,356 مدرسة في 47 مدينة ومحافظة، موزعين على 16 منطقة تعليمية، مما يضمن وصول الفرصة إلى أكبر شريحة ممكنة من الطلاب. وتصدرت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة الرياض قائمة المشاركين بـ 13,117 طالباً وطالبة، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ 9,565، ثم المنطقة الشرقية بـ 7,925 طالباً وطالبة. وتوزعت المشاركات على التخصصات الستة للأولمبياد، حيث حظي تخصص الرياضيات بالعدد الأكبر من المسجلين بواقع 29,052 طالباً، تلته المعلوماتية بـ 23,238، ثم الأحياء بـ 13,916، والكيمياء بـ 12,446، والفيزياء بـ 11,305، وأخيراً العلوم بـ 9,223 طالباً وطالبة.
مراحل المنافسة والطريق إلى العالمية
يمر الأولمبياد بثلاث مراحل رئيسية من التدريب والاختبارات. تنطلق المرحلة الأولى يوم الأحد المقبل باختبارات على مستوى المدن والمحافظات. يتأهل المتميزون من هذه المرحلة إلى مراحل تدريبية أكثر تخصصاً وعمقاً، وصولاً إلى النهائيات التي يتم من خلالها اختيار النخبة من الطلاب الذين سيشكلون نواة المنتخبات السعودية. يخضع هؤلاء الطلاب لبرامج تدريب مكثفة على أيدي خبراء وأكاديميين متخصصين لإعدادهم للمنافسة في الأولمبيادات العلمية الدولية، وتمثيل المملكة بأفضل صورة ممكنة.


