أعلن البنك المركزي الأوروبي في اجتماعه اليوم عن قراره بالإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع من قبل المحللين والأسواق المالية. ويأتي هذا القرار ليؤكد على استمرار النهج الحذر الذي يتبعه البنك في سياسته النقدية، في ظل حالة من عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي العالمي.
وبموجب هذا القرار، استقر سعر الفائدة على الودائع عند 4.00%، وسعر الفائدة على عمليات إعادة التمويل الرئيسية عند 4.50%، وسعر الفائدة على تسهيلات الإقراض الهامشي عند 4.75%. وتعد هذه المستويات هي الأعلى في تاريخ البنك، وقد تم الوصول إليها بعد سلسلة غير مسبوقة من الزيادات التي بدأت في منتصف عام 2022 بهدف كبح جماح التضخم الذي وصل إلى مستويات قياسية.
سياق القرار وخلفيته التاريخية
اتخذ البنك المركزي الأوروبي هذا الموقف المتشدد لمواجهة موجة التضخم العاتية التي ضربت منطقة اليورو والعالم بأسره في أعقاب جائحة كوفيد-19، والتي تفاقمت بسبب أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا. حيث أدت هذه العوامل مجتمعة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج بشكل حاد، مما استدعى تدخلاً قوياً من السلطات النقدية. والآن، بعد أن أظهرت إجراءات التشديد النقدي فعاليتها في خفض معدلات التضخم بشكل ملحوظ من ذروتها التي تجاوزت 10%، دخل البنك في مرحلة “الترقب والتقييم”، حيث يوازن بين الحاجة لضمان عودة التضخم إلى هدفه البالغ 2% على المدى المتوسط، وبين تجنب إلحاق ضرر بالغ بالنمو الاقتصادي الذي يظهر علامات ضعف واضحة.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
يحمل قرار تثبيت الفائدة دلالات هامة على مختلف الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، يعني استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة بالنسبة للمواطنين والشركات في دول منطقة اليورو. يؤثر هذا بشكل مباشر على قروض الرهن العقاري، والقروض الاستهلاكية، وتكاليف تمويل المشاريع الاستثمارية للشركات، مما قد يساهم في تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي بيانه، أشار البنك إلى أن اقتصاد منطقة اليورو أظهر “مرونة” في مواجهة التحديات، مدعوماً بسوق عمل قوي وميزانيات عامة متماسكة، لكنه حذر في الوقت ذاته من “ضبابية” السياسات التجارية العالمية والمخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر سلباً على آفاق النمو.
أما على الصعيد الدولي، فإن قرارات البنك المركزي الأوروبي تحظى بمتابعة وثيقة، نظراً لتأثيرها على قيمة اليورو مقابل العملات الرئيسية الأخرى، وعلى تدفقات رؤوس الأموال العالمية. ويتزامن هذا القرار مع توجه مماثل لدى بنوك مركزية كبرى أخرى، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مما يعكس حالة الحذر السائدة عالمياً. ويترقب المستثمرون الآن أي تلميحات من مسؤولي البنك حول الموعد المحتمل لبدء دورة خفض أسعار الفائدة، والتي ستعتمد بشكل كلي على البيانات الاقتصادية الواردة في الأشهر المقبلة، خاصة مؤشرات التضخم ونمو الأجور.


