بنك إنجلترا يثبت الفائدة عند 5.25%.. ما تأثير القرار؟

بنك إنجلترا يثبت الفائدة عند 5.25%.. ما تأثير القرار؟

05.02.2026
8 mins read
قرر بنك إنجلترا الإبقاء على سعر الفائدة عند 5.25% لكبح التضخم. تعرف على خلفيات القرار وتأثيره المتوقع على الاقتصاد البريطاني والأسواق العالمية.

أعلن بنك إنجلترا المركزي عن قراره بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 5.25%، وهو أعلى مستوى له منذ 15 عاماً. يأتي هذا القرار، الذي كان متوقعاً على نطاق واسع من قبل المحللين والأسواق المالية، في إطار جهود البنك المستمرة لكبح جماح التضخم وإعادته إلى المعدل المستهدف البالغ 2%.

السياق العام والخلفية التاريخية للقرار

يأتي قرار تثبيت الفائدة بعد سلسلة غير مسبوقة من 14 زيادة متتالية بدأها البنك في أواخر عام 2021 لمواجهة موجة التضخم الحادة التي ضربت الاقتصاد البريطاني والعالمي. كانت هذه الموجة مدفوعة بعوامل متعددة، أبرزها اضطرابات سلاسل الإمداد بعد جائحة كوفيد-19، والارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والغذاء الذي تفاقم بسبب الحرب في أوكرانيا. وقد أدت هذه السياسة النقدية المتشددة إلى رفع تكاليف الاقتراض بشكل كبير بهدف تهدئة الطلب في الاقتصاد وتقليل الضغوط السعرية.

ورغم أن معدل التضخم في المملكة المتحدة قد تراجع بشكل ملحوظ من ذروته التي تجاوزت 11% في عام 2022، إلا أنه لا يزال أعلى من الهدف الذي يسعى إليه البنك. ويشير قرار لجنة السياسة النقدية بالتمسك بالمعدلات الحالية إلى أنها لا تزال قلقة بشأن الضغوط التضخمية الكامنة، خاصة في قطاع الخدمات ونمو الأجور، وتفضل التريث لضمان عدم عودة التضخم للارتفاع مجدداً.

أهمية القرار وتأثيره المتوقع

يحمل هذا القرار تداعيات مهمة على مختلف الأصعدة. فعلى المستوى المحلي، يعني استمرار أسعار الفائدة المرتفعة استمرار الضغط على الأسر والشركات. يواجه أصحاب الرهون العقارية تكاليف أعلى عند تجديد قروضهم، كما أن تكلفة الاقتراض بالنسبة للشركات تظل مرتفعة، مما قد يؤثر على قرارات الاستثمار والتوظيف. في المقابل، يستفيد المدخرون من عوائد أعلى على ودائعهم.

وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، يتوقع بنك إنجلترا أن يتجه التضخم نحو الهدف البالغ 2% في وقت أقرب من التقديرات السابقة، لكنه في الوقت نفسه خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026 إلى 0.9%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.2%. هذا يعكس التوازن الصعب الذي يواجهه البنك بين السيطرة على الأسعار ودعم النمو الاقتصادي الذي يظهر علامات ضعف.

دولياً، يتماشى قرار بنك إنجلترا مع توجهات البنوك المركزية الكبرى الأخرى، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، التي تبنت أيضاً سياسة “الانتظار والترقب” بعد دورات التشديد النقدي. هذا التزامن في السياسات يؤثر على أسعار صرف العملات، حيث يراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات حول موعد بدء خفض أسعار الفائدة، والذي أصبح الآن محور الاهتمام الرئيسي للأسواق العالمية.

مؤشرات قطاع الخدمات

في إشارة إلى بعض المرونة في الاقتصاد، أظهر مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات (PMI)، الصادر عن “إس آند بي غلوبال”، ارتفاعاً إلى 54.3 نقطة في يناير، وهو أعلى مستوى له منذ عدة أشهر. يشير هذا النمو في قطاع الخدمات المهيمن على الاقتصاد البريطاني إلى أن النشاط الاقتصادي قد يكون أفضل من المتوقع في بداية العام، ولكنه يمثل أيضاً تحدياً للبنك المركزي، حيث أن قوة هذا القطاع قد تساهم في استمرار ضغوط التضخم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى