ناجون من هيروشيما يخشون حربًا نووية مع انهيار 'نيو ستارت'

ناجون من هيروشيما يخشون حربًا نووية مع انهيار ‘نيو ستارت’

05.02.2026
8 mins read
مع تعليق روسيا لمعاهدة 'نيو ستارت'، يعرب ناجون يابانيون من القصف الذري عن قلقهم البالغ من سباق تسلح جديد قد يقود العالم إلى كارثة نووية.

في شهادة حية تحمل أصداء الماضي المروع، أعرب ناجون يابانيون من القصف الذري على هيروشيما وناجازاكي عن مخاوفهم العميقة من انزلاق العالم نحو حرب نووية مدمرة. يأتي هذا القلق المتصاعد في أعقاب التعليق الفعلي لآخر معاهدة كبرى للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، وهي معاهدة “نيو ستارت”.

تحدث تيرومي تاناكا، أحد الناجين البارزين والمشارك في رئاسة منظمة “نيهون هيدانكيو” التي تمثل ضحايا القنابل الذرية والهيدروجينية، بنبرة تحذيرية خلال مؤتمر صحفي. وقال تاناكا، البالغ من العمر 93 عامًا: “في ضوء الوضع الراهن، لدي إحساس بأننا سنشهد حربًا نووية في مستقبل غير بعيد، وسنذهب نحو الدمار”. وأضاف أن مواطني القوى النووية نادرًا ما يفكرون في وجود هذه الأسلحة في بلادهم، بل “قد يعتبرونها دليلاً على أنهم قوة كبرى، وهذا خطأ فادح”.

خلفية تاريخية: جرح لا يندمل

تعود جذور هذه المخاوف إلى أغسطس 1945، عندما ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما وناجازاكي في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، وهو الاستخدام العسكري الوحيد للأسلحة النووية في التاريخ. أدت الهجمات إلى مقتل ما يقدر بنحو 140 ألف شخص في هيروشيما و74 ألفًا في ناجازاكي، سواء في الانفجار الأولي أو في الأشهر التي تلته بسبب الحروق الشديدة والتسمم الإشعاعي. الناجون، المعروفون باسم “الهيباكوشا”، عانوا من أمراض مزمنة وآثار نفسية واجتماعية عميقة، مما جعلهم أقوى الأصوات في العالم الداعية إلى الإزالة الكاملة للأسلحة النووية.

أهمية معاهدة “نيو ستارت” المنهارة

شكلت معاهدة “نيو ستارت”، التي تم توقيعها في عام 2010، حجر الزاوية في بنية الرقابة على الأسلحة العالمية لعقد من الزمان. حدت المعاهدة من عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن للولايات المتحدة وروسيا نشرها، بالإضافة إلى الصواريخ والقاذفات التي تحملها. كانت أهميتها لا تكمن فقط في وضع سقف على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بل أيضًا في نظام التحقق والتفتيش المتبادل الذي ضمن الشفافية وبنى الثقة بين القوتين. لكن في فبراير 2023، أعلنت روسيا تعليق مشاركتها في المعاهدة، ومع اقتراب موعد انتهائها الرسمي في 2026، دخل العالم حقبة جديدة خطيرة تفتقر إلى أي قيود على الأسلحة النووية الاستراتيجية.

التأثير العالمي: سباق تسلح ثلاثي الأبعاد

يحذر الخبراء والنشطاء من أن انهيار “نيو ستارت” قد يطلق سباق تسلح جديدًا وغير مقيد. فغياب الشفافية يدفع كل طرف إلى افتراض الأسوأ بشأن نوايا الطرف الآخر، مما يؤدي إلى زيادة الإنفاق العسكري وتطوير أسلحة جديدة. ويزداد الوضع تعقيدًا مع صعود الصين كقوة نووية كبرى. لطالما أصرت واشنطن على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يشمل بكين، التي تعمل على تحديث وتوسيع ترسانتها بسرعة. هذا المشهد الثلاثي الأقطاب يجعل الدبلوماسية أكثر صعوبة ويزيد من مخاطر سوء التقدير. إن الفشل في وضع إطار جديد للرقابة على الأسلحة لا يهدد الاستقرار بين القوى الكبرى فحسب، بل يلقي بظلاله القاتمة على الأمن العالمي بأسره، وهو ما يخشاه “الهيباكوشا” أكثر من أي شيء آخر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى