بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقيتي عزاء ومواساة إلى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، في وفاة دولة السيد أحمد عبيدات، رئيس الوزراء الأسبق.
وتعكس هذه اللفتة الدبلوماسية عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط بين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية، والتي تتجاوز البروتوكولات الرسمية لتؤكد على التضامن المشترك في مختلف الظروف. وتستند هذه العلاقات إلى روابط متينة من الأخوة والجوار والمصير المشترك، بالإضافة إلى التنسيق المستمر على أعلى المستويات لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
من هو أحمد عبيدات؟
يُعد أحمد عبيدات، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 86 عامًا، أحد أبرز رجالات الدولة في تاريخ الأردن الحديث. وُلد في عام 1938، وشغل مناصب حساسة ومهمة في مسيرته المهنية الطويلة، حيث تولى منصب مدير المخابرات العامة، ثم وزيرًا للداخلية، قبل أن يُكلف بتشكيل الحكومة كرئيس للوزراء في الفترة من يناير 1984 إلى أبريل 1985 في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال.
إرث من النزاهة ومكافحة الفساد
ارتبط اسم أحمد عبيدات في الذاكرة الأردنية بحملته الشهيرة والشجاعة لمكافحة الفساد التي أطلقها فور توليه رئاسة الوزراء. استهدفت حملته كبار المسؤولين والمتنفذين، مما أكسبه احترامًا واسعًا في الشارع الأردني وصنع له صورة رجل الدولة النزيه الذي لا يخشى في الحق لومة لائم. ورغم أن فترة رئاسته للحكومة كانت قصيرة نسبيًا، إلا أنها تركت بصمة واضحة وأثرًا عميقًا في الحياة السياسية الأردنية، وأصبحت فترة حكمه معيارًا يُقاس عليه أداء الحكومات اللاحقة في ملف النزاهة والشفافية.
وبعد تركه المنصب الحكومي، ظل عبيدات شخصية سياسية مؤثرة وناشطًا بارزًا في المطالبة بالإصلاحات السياسية والديمقراطية، حيث شارك في تأسيس “الحركة الوطنية للإصلاح”، وبقي صوته مسموعًا في الشأن العام، منتقدًا للسياسات الحكومية ومدافعًا عن سيادة القانون والحريات العامة حتى سنواته الأخيرة.
نص برقيات العزاء
وقال الملك المفدى في برقيته: “علمنا بنبأ وفاة دولة السيد أحمد عبيدات رئيس الوزراء الأسبق في المملكة الأردنية الهاشمية -رحمه الله- وإننا إذ نبعث لجلالتكم ولأسرة الفقيد بالغ التعازي، وصادق المواساة، لنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنا لله وإنا إليه راجعون”.
كما قال سمو ولي العهد في برقيته: “تلقيت نبأ وفاة دولة السيد أحمد عبيدات رئيس الوزراء الأسبق في المملكة الأردنية الهاشمية -رحمه الله- وأبعث لجلالتكم ولأسرة الفقيد أحر التعازي، وأصدق المواساة، سائلًا المولى العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنه سميع مجيب”.


