شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة هبوط حادة يوم الخميس، حيث واصل الذهب انخفاضه تحت ضغط عمليات بيع مكثفة، بينما عانت الفضة من “نزيف حاد” أدى إلى تراجع أسعارها بنسبة تجاوزت 13%. يأتي هذا التراجع في أعقاب ارتفاع دام يومين، حيث سارع المتداولون إلى جني الأرباح، مستفيدين من صعود الدولار الأمريكي وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تدعم الأصول الآمنة.
السياق العام: دور الذهب كملاذ آمن
تاريخياً، يُعتبر الذهب والفضة من أبرز الملاذات الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. تعمل هذه المعادن كمخزن للقيمة وتحوط ضد التضخم وتقلبات العملات. ومع ذلك، فإن قيمتها تتأثر بشكل عكسي بأداء الدولار الأمريكي وأسعار الفائدة. فعندما يرتفع الدولار، يصبح الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مما يقلل من جاذبيته. كما أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية يجعل الأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب، أقل إغراءً للمستثمرين.
أسباب الهبوط الأخير وتأثير قوة الدولار
في تداولات اليوم، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة ملحوظة بلغت 3%، في حين كان الانخفاض أكثر قسوة على الفضة التي هوت بنسبة 13.5%. تزامن هذا الهبوط مع وصول الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له في أسبوعين، مما زاد من الضغط على أسعار السلع المقومة بالعملة الأمريكية. وقد أدى هذا التحول في معنويات السوق إلى عمليات بيع واسعة النطاق لم تقتصر على المعادن الثمينة، بل شملت أيضًا الأسهم العالمية وسلعًا أخرى مثل النفط الخام والنحاس.
وفي هذا السياق، علّق كارستن مينكه، المحلل في بنك “يوليوس باير”، قائلاً: “ما نشهده هو أثر لاحق للتقلبات التي شهدناها منذ يوم الجمعة الماضي. السوق لم يستقر بعد، ولهذا السبب نشهد موجة بيع أخرى عقب انتعاش اليومين الماضيين، والتقلبات ستستمر على المدى القريب.”
التأثير المتوقع على الأسواق العالمية والإقليمية
إن التقلبات الحادة في أسعار الذهب والفضة لها تداعيات واسعة على الصعيدين العالمي والمحلي. على المستوى الدولي، يؤثر هذا الانخفاض على محافظ المستثمرين وصناديق التحوط وشركات التعدين. كما أنه قد يشير إلى تحول في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، حيث يتجهون من الأصول الآمنة إلى الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم. أما إقليميًا، خاصة في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث يمثل الذهب أداة استثمار وادخار رئيسية للأفراد، فإن انخفاض الأسعار قد يحفز عمليات الشراء على المدى القصير، ولكنه يثير قلق المدخرين على المدى الطويل. كما تتأثر البنوك المركزية التي تحتفظ باحتياطيات كبيرة من الذهب.
ولم تكن بقية المعادن النفيسة بمنأى عن هذا التراجع، حيث انخفض سعر البلاتين بنسبة 6.2%، وخسر البلاديوم 3.9% من قيمته، مما يؤكد أن الضغوط البيعية كانت شاملة في قطاع المعادن الثمينة.


