قرية الجنادرية: استثمار التراث في مهرجان الهجن ورؤية 2030

قرية الجنادرية: استثمار التراث في مهرجان الهجن ورؤية 2030

05.02.2026
8 mins read
اكتشف كيف تحول قرية الجنادرية مهرجان خادم الحرمين للهجن إلى منصة اقتصادية وسياحية، داعمةً للأسر المنتجة ومحققةً لأهداف رؤية المملكة 2030.

مقدمة: التراث كقوة اقتصادية وثقافية

تتألق “قرية الجنادرية” المصاحبة لمهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن كنموذج رائد يجسد مفهوم “الاستثمار في التراث”، حيث حولت مساحة شاسعة تبلغ 15 ألف متر مربع في قلب العاصمة الرياض إلى حاضنة اقتصادية وسياحية متكاملة. هذه المبادرة لا تقتصر على كونها فعالية مصاحبة لسباقات الهجن، بل تمثل خطوة استراتيجية لدعم الأسر المنتجة ورواد الأعمال، وتوفير نافذة تسويقية نوعية تسهم في تنمية هذا القطاع الحيوي، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة للسياحة التراثية.

خلفية تاريخية: الهجن من رمز ثقافي إلى رياضة عالمية

ترتبط رياضة الهجن بتاريخ شبه الجزيرة العربية ارتباطاً وثيقاً، حيث كانت الإبل عصب الحياة ووسيلة التنقل والتجارة. ومع مرور الزمن، تحولت سباقات الهجن من ممارسة تقليدية إلى رياضة منظمة تحظى بدعم حكومي كبير، خاصة بعد تأسيس الاتحاد السعودي للهجن. يأتي مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، الذي تقام نسخته الثالثة بجوائز مالية تتجاوز 75 مليون ريال، ليتوج هذه الجهود ويرسخ مكانة هذه الرياضة على الساحة الدولية. وتستلهم “قرية الجنادرية” اسمها وروحها من المهرجان الوطني للتراث والثقافة “الجنادرية”، الذي يُعد منذ عقود المنصة الأبرز للاحتفاء بالهوية السعودية، لتقدم نسخة مصغرة ومكثفة من هذا الثراء الثقافي لزوار سباقات الهجن.

قرية الجنادرية: تجربة متكاملة للزوار ورواد الأعمال

تقدم القرية لزوارها، الذين يتجاوز عددهم 1500 زائر يوميًا، تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة تستهدف جميع أفراد العائلة، وذلك من الساعة الواحدة ظهرًا وحتى العاشرة مساءً. تضم القرية أكثر من 60 جناحًا (بوث) متنوعًا، تم تصميمها بعناية فائقة لتلبية مختلف الأذواق. وتشتمل هذه الأجنحة على مجموعة مختارة من المطاعم التي تقدم المأكولات الشعبية والعصرية، والمقاهي، بالإضافة إلى متاجر تعرض منتجات تراثية وحرف يدوية وحديثة. توفر هذه المساحة منصة مثالية للأسر المنتجة لعرض منتجاتهم والوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور، مما يحقق لهم عوائد اقتصادية مباشرة ويسهم في استدامة مشاريعهم الصغيرة.

الأهمية والتأثير المتوقع: أبعاد محلية ودولية

تتجاوز أهمية قرية الجنادرية حدود الترفيه والتسوق. على الصعيد المحلي، تساهم في تعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة من خلال فعالياتها التفاعلية مثل عروض السامري التي تحيي الفنون الشعبية، وتجربة ركوب الهجن التي تتيح للزوار خوض تجربة فريدة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن المهرجان والقرية المصاحبة له يعززان من مكانة المملكة كمركز عالمي لرياضات الهجن والسياحة التراثية. إن هذا الحدث، الذي يشرف عليه الاتحاد السعودي للهجن، يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتنمية قطاعي الثقافة والترفيه، وتحويل التراث من مجرد إرث تاريخي إلى منتج سياحي واقتصادي مستدام يجذب الزوار من جميع أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى