أعلنت المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي (SIIG)، إحدى الشركات الرائدة في قطاع البتروكيماويات السعودي، عن تحولها لتسجيل صافي خسارة بلغ 150 مليون ريال في الربع الرابع من عام 2023، مقارنةً بتحقيقها أرباحاً صافية قدرها 11 مليون ريال في الفترة المماثلة من عام 2022. وتأتي هذه النتائج لتعكس التحديات التي يواجهها قطاع البتروكيماويات العالمي وتأثيرها على اللاعبين الرئيسيين في السوق.
السياق العام والخلفية التاريخية
تأسست المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي في عام 1995 كشركة مساهمة سعودية، ولعبت دوراً محورياً في تطوير الصناعات التحويلية في المملكة، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني. وتتمحور استراتيجية المجموعة حول الاستثمار في مشاريع صناعية كبرى، وأبرزها شراكتها الاستراتيجية مع شركة شيفرون فيليبس الأمريكية من خلال مشاريع مشتركة مثل شركة شيفرون فيليبس السعودية (SCP) والشركة السعودية للبوليمرات، والتي تشكل عصب عملياتها الإنتاجية وأرباحها.
تحليل أسباب الخسارة الفصلية والسنوية
وفقاً لبيان الشركة المنشور على “تداول السعودية”، يُعزى هذا التحول في الأداء المالي بشكل أساسي إلى عدة عوامل مترابطة. أولاً، شهدت حصة المجموعة في أرباح مشاريعها المشتركة انخفاضاً ملحوظاً. ويرجع ذلك إلى تراجع متوسط أسعار بيع المنتجات البتروكيماوية في الأسواق العالمية، وهو اتجاه ساد خلال العام بسبب تباطؤ الطلب العالمي. بالإضافة إلى ذلك، أثر توقف مشروع شركة شيفرون فيليبس السعودية لأعمال الصيانة الدورية المجدولة على حجم الإنتاج والمبيعات خلال الربع الرابع، مما ضغط بشكل إضافي على هوامش الربحية.
على صعيد آخر، سجلت الشركة انخفاضاً في العائد من المرابحات الإسلامية نتيجة تراجع حجم النقدية المتاحة للاستثمار وانخفاض نسب المرابحة. كما ارتفعت المصاريف العمومية والإدارية، الأمر الذي أرجعته الشركة إلى زيادة المصاريف الاستشارية المرتبطة بمبادرات تطوير أعمالها، مما يشير إلى سعيها لتعزيز استراتيجيتها المستقبلية لمواجهة تقلبات السوق.
الأهمية والتأثير المتوقع
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة كونها مؤشراً على صحة قطاع البتروكيماويات، الذي يعد ركيزة أساسية في الاقتصاد السعودي والصادرات غير النفطية. محلياً، قد تؤثر هذه الخسائر على ثقة المستثمرين في أداء أسهم القطاع على المدى القصير. أما إقليمياً ودولياً، فتؤكد نتائج المجموعة السعودية التحديات المشتركة التي تواجه المنتجين في جميع أنحاء العالم، من ارتفاع تكاليف الطاقة إلى ضغوط الأسعار الناجمة عن المنافسة الشديدة والظروف الاقتصادية العالمية غير المواتية.
ورغم تسجيل خسارة سنوية لعام 2023 بأكمله، اتخذت الشركة خطوات استراتيجية لتحسين هيكلها المالي وتعزيز القيمة للمساهمين، حيث ساهم تخفيض رأس المال وشراء أسهم خزينة في تخفيض الوعاء الزكوي، مما أدى إلى انخفاض المصروف الزكوي السنوي من 41 مليون ريال في 2022 إلى 12 مليون ريال في 2023، وهو ما يعكس إدارة مالية حكيمة في ظل الظروف الصعبة.


