أسعار الذهب والفضة: تراجع حاد مع صعود الدولار الأمريكي

أسعار الذهب والفضة: تراجع حاد مع صعود الدولار الأمريكي

05.02.2026
8 mins read
تحليل أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة بشكل حاد. تعرف على تأثير قوة الدولار الأمريكي وتراجع التوترات الجيوسياسية على سوق المعادن النفيسة.

شهدت أسواق المعادن النفيسة موجة بيع عنيفة يوم الخميس، أدت إلى انخفاض حاد في أسعار الذهب والفضة. جاء هذا التراجع مدفوعًا بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، على رأسها الصعود القوي للدولار الأمريكي الذي بلغ أعلى مستوياته في أسبوعين، إلى جانب انحسار المخاوف المتعلقة بالتوترات التجارية العالمية، مما قلل من جاذبية الملاذات الآمنة.

السياق العام وتأثير الدولار الأمريكي

تاريخيًا، يُعتبر الذهب والفضة ملاذات آمنة يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي أو الاضطرابات السياسية. ومع ذلك، ترتبط أسعارهما بعلاقة عكسية قوية مع الدولار الأمريكي. فعندما يرتفع الدولار، يصبح شراء الذهب المقوم به أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مما يؤدي إلى تراجع الطلب عليه. الارتفاع الأخير في قيمة الدولار جاء مدعومًا بتوقعات متزايدة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) قد يتجه نحو تشديد سياسته النقدية لمواجهة التضخم، وهو ما يعزز جاذبية العملة الخضراء على حساب الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب.

وفي تفاصيل التداولات، تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7%، مسجلاً مستويات قرب 1950 دولارًا للأوقية، بعد أن كان قد لامس أعلى مستوى له في أسبوع في وقت سابق من الجلسة. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.1% لتستقر عند 1965 دولارًا للأوقية. وقال تيم ووترر، كبير محللي التداول في شركة “KMC”: “استعاد الدولار عافيته مع ترقب الأسواق لقرارات البنوك المركزية، وبعدما تمكنت العملة من مواصلة صعودها، أصبح المتداولون أكثر حذرًا الآن بشأن الذهب في ضوء التقلبات الحادة الأخيرة.”

تراجع الفضة وتأثير العوامل الجيوسياسية

كانت الفضة الخاسر الأكبر في هذه الموجة، حيث هوى سعرها بنسبة تجاوزت 12% ليصل إلى 26.50 دولارًا للأوقية، مبتعدًا بشكل كبير عن الذروة التي سجلها الأسبوع الماضي. وتتأثر الفضة، بالإضافة إلى دورها كمعدن ثمين، بكونها معدنًا صناعيًا يدخل في العديد من القطاعات، مما يجعلها أكثر حساسية للتوقعات الاقتصادية العالمية. أي مؤشرات على تباطؤ النمو يمكن أن تقلل الطلب الصناعي عليها، مما يفاقم من خسائرها.

على الصعيد الجيوسياسي، ساهمت الأنباء الإيجابية في تهدئة الأسواق. حيث أشار الرئيس الأمريكي إلى محادثات “إيجابية للغاية” مع نظيره الصيني، مع تلميحات بأن الصين قد تزيد من مشترياتها من السلع الزراعية الأمريكية، مما خفف من حدة الحرب التجارية. بالإضافة إلى ذلك، ساهم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على عقد محادثات في سلطنة عُمان في تقليل المخاطر في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما قلص بدوره من الحاجة إلى التحوط بالمعادن النفيسة.

الأهمية والتأثير المتوقع

يعكس هذا التراجع الحاد تحولًا في معنويات المستثمرين من حالة العزوف عن المخاطرة إلى الإقبال عليها مجددًا. على المدى القصير، قد يستمر الضغط على أسعار الذهب والفضة إذا واصل الدولار صعوده وتحسنت البيانات الاقتصادية العالمية. هذا التحول يؤثر ليس فقط على المستثمرين الأفراد، بل أيضًا على البنوك المركزية التي تحتفظ باحتياطيات ضخمة من الذهب، وعلى شركات التعدين التي قد تتأثر أرباحها بانخفاض الأسعار.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى