مفاوضات نووية بين إيران وأمريكا في عمان: هل يعود الاتفاق؟

مفاوضات نووية بين إيران وأمريكا في عمان: هل يعود الاتفاق؟

05.02.2026
9 mins read
تستضيف سلطنة عمان جولة جديدة من المباحثات النووية بين إيران والولايات المتحدة. تعرف على خلفية المفاوضات وأهميتها لاستقرار الشرق الأوسط.

أكد القائم بأعمال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن المباحثات المرتقبة مع الولايات المتحدة بشأن برنامج إيران النووي ستُعقد في موعدها المقرر يوم الجمعة في العاصمة العمانية مسقط. يأتي هذا التأكيد ليضع حداً للتكهنات التي أثارها تقرير لموقع “أكسيوس” أشار إلى أن المفاوضات كانت على وشك الانهيار، قبل أن يعود الموقع نفسه ويؤكد أن المحادثات عادت إلى مسارها بفضل تدخلات من قادة في الشرق الأوسط.

خلفية تاريخية وسياق المفاوضات

تأتي هذه الجولة من المباحثات في سياق جهود دبلوماسية معقدة وممتدة تهدف إلى إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، والتي تم التوصل إليها في عام 2015. نص الاتفاق التاريخي، الذي أبرمته إيران مع مجموعة (5+1) التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا، على تقييد أنشطة إيران النووية بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها. إلا أن هذا التوازن انهار في عام 2018 بعد قرار الإدارة الأمريكية السابقة بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. ورداً على ذلك، بدأت طهران بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية، مما أدى إلى تصعيد التوترات بشكل كبير في المنطقة.

أهمية الدور العماني كوسيط نزيه

اختيار سلطنة عمان لاستضافة هذه المحادثات ليس من قبيل الصدفة. فقد لعبت السلطنة تاريخياً دور الوسيط المحايد والموثوق بين طهران وواشنطن، وساهمت دبلوماسيتها الهادئة في تمهيد الطريق للمفاوضات السرية التي أفضت إلى اتفاق 2015. وتُعتبر مسقط قناة اتصال حيوية لكلا الطرفين، مما يجعلها المكان الأمثل لمحاولة بناء الثقة وتجاوز الخلافات العميقة. وقد شكر عراقجي السلطنة على “أداء كل الترتيبات الضرورية”، مما يعكس الثقة في قدرتها على توفير بيئة ملائمة للحوار.

التأثيرات المتوقعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية

تحمل هذه المفاوضات أهمية استراتيجية كبرى. فعلى الصعيد المحلي الإيراني، يمكن لأي تقدم نحو تخفيف العقوبات أن ينعش الاقتصاد المنهك ويخفف من الضغوط الاجتماعية التي أدت إلى اضطرابات داخلية. أما إقليمياً، فإن نجاح المحادثات من شأنه أن يقلل من خطر سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط ويساهم في خفض التوترات بين إيران وجيرانها، وهو ما تراقبه دول المنطقة عن كثب. دولياً، يمثل إحياء الاتفاق النووي أولوية لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن وللقوى الأوروبية، كونه ركيزة أساسية في منظومة منع الانتشار النووي العالمي. كما أن أي انفراجة قد تؤثر إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

التحديات والنقاط الخلافية

على الرغم من التفاؤل الحذر، لا تزال الطريق محفوفة بالتحديات. تشدد طهران على أن المباحثات يجب أن تقتصر حصراً على الملف النووي، رافضةً بشكل قاطع مناقشة برنامجها للصواريخ البالستية أو نفوذها الإقليمي، والتي تعتبرها خطوطاً حمراء تتعلق بقدراتها الدفاعية وسيادتها. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى معالجة هذه المخاوف كجزء من أي تفاهم أوسع وأكثر استدامة. وسيمثل الوفد الإيراني، برئاسة عراقجي، والدبلوماسيين مجيد تخت روانجي وكاظم غريب آبادي، بينما يمثل الموفد الأمريكي ستيف ويتكوف بلاده في هذه المحادثات التي ستحدد مسار العلاقات بين البلدين والوضع الأمني في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى