أعلن معالي رئيس ديوان المظالم، رئيس مجلس القضاء الإداري، الدكتور خالد بن محمد اليوسف، عن تحقيق إنجاز قضائي لافت يتمثل في تقليص متوسط مدة التقاضي في القضاء الإداري إلى 68 يومًا فقط. ويأتي هذا التطور النوعي نتيجة مباشرة للاستثمار في الإمكانات التقنية المتقدمة وتأهيل الكوادر البشرية، مما يعكس التزام الديوان بتحقيق العدالة الناجزة ومواكبة النهضة الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية.
خلفية التطوير في سياق رؤية 2030
يُعد ديوان المظالم هيئة قضاء إداري مستقلة في المملكة، ويختص بالنظر في المنازعات التي تكون الإدارة طرفًا فيها، مثل قضايا العقود الإدارية والقرارات الإدارية والتعويض. وتأتي هذه الجهود التطويرية ضمن إطار أوسع لعملية التحول الوطني التي تقودها رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى رفع كفاءة الأجهزة الحكومية وتعزيز الشفافية وخلق بيئة استثمارية جاذبة ومنافسة عالميًا. إن تطوير القطاع العدلي والقضائي هو أحد الركائز الأساسية لضمان حماية الحقوق وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام.
أهمية الإنجاز وتأثيره على البيئة الاستثمارية
يمثل تقليص أمد التقاضي عاملًا حاسمًا في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين. فسرعة البت في المنازعات الإدارية، خاصة تلك المتعلقة بالعقود الحكومية والمنافسات، تقلل من المخاطر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، وتوفر بيئة أعمال مستقرة وقابلة للتنبؤ. وأشار الدكتور اليوسف، خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الخامس للمركز السعودي للتحكيم التجاري، إلى أن هذا التطور يواكب القفزات التنموية التي تشهدها المملكة، ويسهم في بناء قضاء مؤسسي متكامل يعزز من جاذبية المملكة كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة والعالم.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في خدمة العدالة
لم يكن هذا الإنجاز ليتحقق لولا تبني ديوان المظالم لأحدث التقنيات. فقد تم تسخير المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في كافة مراحل الدعوى، بدءًا من رفعها إلكترونيًا، مرورًا بتبادل المذكرات وعقد الجلسات عن بعد، وصولًا إلى إصدار الأحكام وتنفيذها. هذه الإجراءات لم تسرّع وتيرة العمل فحسب، بل عززت أيضًا من دقة المخرجات القضائية وجودتها. وأكد اليوسف أن الديوان ماضٍ في توظيف التقنيات الحديثة لرفع كفاءة الإجراءات، بما ينسجم مع التحول من أنماط الاستثمار التقليدية إلى الاستثمارات الحديثة القائمة على التقنية والابتكار.
مستقبل القضاء الإداري السعودي
يؤكد هذا التقدم المحرز أن ديوان المظالم لا يكتفي بدوره التقليدي كجهة قضائية، بل أصبح شريكًا فاعلًا في تحقيق أهداف التنمية الوطنية. ومع تفعيل خيارات بديلة لتسوية المنازعات كالتحكيم في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، تتكامل الأدوار لإنشاء منظومة عدلية مرنة وفعالة. إن مواصلة العمل على تطوير الأداء القضائي وتوظيف التقنية سيضمن استدامة هذه المكتسبات، ويعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال سيادة القانون وتحقيق العدالة الناجزة.


