شهد معرض “فوميكس”، الذي أقيم ضمن فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2024، عرضًا استثنائيًا للتقنيات الحديثة التي ترسم ملامح مستقبل الإعلام، حيث برزت الشاشات الرقمية فائقة الدقة وحلول الأرشفة المتقدمة كأدوات أساسية ليس فقط لنقل الأحداث، بل لحفظ الذاكرة الوطنية وإعادة إحيائها بلغة العصر الرقمي. لقد جسد المعرض تحولًا عميقًا في المشهد الإعلامي السعودي، من مجرد كونه ناقلًا للمعلومات إلى منظومة متكاملة تُعنى بصناعة المحتوى، وتطويره، وحفظه للأجيال القادمة.
السياق العام: المنتدى السعودي للإعلام كمنصة للتحول
يأتي المنتدى السعودي للإعلام، الذي أُقيمت نسخته الثالثة في فبراير 2024، في سياق التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030. تأسس المنتدى ليكون منصة رائدة تجمع قادة الفكر وصناع الإعلام والخبراء من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات والفرص في قطاع الإعلام المتغير باستمرار. ومعرض “فوميكس” (مستقبل الإعلام) هو الذراع التقنية للمنتدى، حيث يستعرض أحدث الابتكارات والحلول التكنولوجية التي تدفع عجلة التطور في الصناعة، من الإنتاج والبث إلى التوزيع والأرشفة الرقمية.
تقنيات متقدمة لحفظ الإرث الإعلامي
عند التجول بين أجنحة الشركات المحلية والعالمية المشاركة في “فوميكس”، كان واضحًا التركيز الكبير على تقنيات رقمنة المحتوى السمعي والبصري. تم استعراض حلول متكاملة لترميم المواد الإعلامية القديمة، سواء كانت أفلامًا سينمائية، صورًا فوتوغرافية، أو تسجيلات صوتية تاريخية، وتحويلها إلى محتوى رقمي عالي الجودة. وشملت هذه التقنيات المسح الفيلمي فائق الدقة (4K و 8K)، ومعالجة الألوان المتقدمة، وإعادة إحياء المواد الأرشيفية التالفة باستخدام الذكاء الاصطناعي. إلى جانب ذلك، برزت حلول الفهرسة الذكية وأنظمة إدارة الأصول الرقمية التي تسهل الوصول إلى المحتوى الأرشيفي وإعادة استخدامه في الإنتاجات المعاصرة بكفاءة عالية.
الأهمية والتأثير المتوقع
على المستوى المحلي، يكتسب هذا التوجه أهمية استراتيجية، فهو لا يساهم فقط في حماية التراث الثقافي والإعلامي للمملكة من التلف والضياع، بل يعزز أيضًا الهوية الوطنية من خلال إتاحة هذا الإرث للباحثين والمبدعين والجمهور العام. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استضافة حدث بحجم المنتدى السعودي للإعلام ومعرض “فوميكس” يرسخ مكانة الرياض كعاصمة للإعلام في الشرق الأوسط، ويجذب الاستثمارات والشراكات العالمية. كما أن تبني هذه التقنيات المتقدمة يضع المؤسسات الإعلامية السعودية في مصاف نظيراتها العالمية، ويعزز قدرتها على إنتاج محتوى ينافس على الساحة الدولية. إن هذا الاهتمام بحفظ الذاكرة الإعلامية يؤكد أن بناء إعلام حديث ومؤثر لا يمكن أن يتم بمعزل عن تقدير الإرث الذي تأسس عليه، بل بالبناء عليه وتوظيف التكنولوجيا لضمان استدامته وتأثيره المستقبلي.


