وفاة الشاعرة ثريا قابل.. رحيل أيقونة الشعر الغنائي السعودي

وفاة الشاعرة ثريا قابل.. رحيل أيقونة الشعر الغنائي السعودي

04.02.2026
7 mins read
نعت الأوساط الثقافية الشاعرة السعودية الرائدة ثريا قابل، التي تعد من أهم مؤسسي القصيدة الغنائية الحديثة. تعرف على مسيرتها وإرثها الخالد.

فقدت الساحة الثقافية السعودية والعربية اليوم قامة أدبية شامخة، برحيل الشاعرة والإعلامية الرائدة ثريا قابل، الملقبة بـ”صوت جدة”، التي وافتها المنية تاركةً وراءها إرثًا فنيًا وشعريًا لا يُمحى، أسهم في تشكيل وجدان أجيال بأكملها ورسم ملامح الأغنية السعودية الحديثة.

سياق تاريخي ودور ريادي

وُلدت ثريا محمد عبدالقادر قابل في مدينة جدة عام 1940، ونشأت في بيئة حجازية منفتحة ثقافيًا في حارة المظلوم، إحدى أعرق حارات جدة التاريخية. ظهرت موهبتها في وقت كان فيه الحضور النسائي في المشهد الأدبي العام محدودًا، لكنها استطاعت أن تكسر القوالب النمطية بشجاعة وجرأة. شكل إصدار ديوانها الأول “الأوزان الباكية” في بيروت عام 1963 حدثًا مفصليًا في تاريخ الأدب السعودي، حيث كان أول ديوان شعري فصيح لامرأة سعودية يُنشر باسمها الصريح، مما فتح الباب أمام أجيال من الكاتبات والشاعرات السعوديات للسير على خطاها.

مسيرة حافلة بالعطاء الشعري والغنائي

تلقت ثريا قابل تعليمها الأولي في جدة، قبل أن تنتقل إلى بيروت لإكمال دراستها الثانوية، وهناك صقلت موهبتها وبدأت في نشر قصائدها في الصحف العربية المرموقة. تميز شعرها بالعذوبة والصدق العاطفي، وقدرتها الفريدة على المزج بين اللغة العربية الفصحى واللهجة الحجازية الأصيلة، وهو ما جعلها جسرًا بين الشعر النخبوي والوجدان الشعبي.

يكمن أبرز إسهاماتها في مجال القصيدة الغنائية، حيث شكلت كلماتها أساسًا لأعمال غنائية خالدة أصبحت جزءًا من التراث الفني السعودي. ارتبط اسمها بشكل وثيق بفنانين كبار، وعلى رأسهم “صوت الأرض” طلال مداح، الذي غنى من كلماتها أيقونات مثل “من بعد مزح ولعب” و”اديني عهد الهوى”، والفنان فوزي محسون الذي شدا برائعتها “جاني الأسمر”. هذه التعاونات لم تطلق شهرتها فحسب، بل ساهمت في ترسيخ هوية الأغنية السعودية وانتشارها على المستوى العربي.

الأهمية والتأثير: إرث ثقافي ممتد

لم تكن ثريا قابل مجرد شاعرة، بل كانت ظاهرة ثقافية ومصدر إلهام. يمثل رحيلها خسارة كبيرة للمشهد الثقافي المحلي والإقليمي. تأثيرها يتجاوز قصائدها المغناة، فهي رمز لتمكين المرأة في مجال الأدب والإعلام في فترة مبكرة من تاريخ المملكة. لقد أثبتت أن الموهبة النسائية قادرة على فرض حضورها وترك بصمة خالدة.

اليوم، وبعد رحيلها، تبقى أعمالها حية في ذاكرة الملايين، تُردد أغانيها في كل مناسبة، وتُدرس تجربتها كنموذج للمرأة السعودية التي تحدت الصعاب وأثرت المشهد الفني بكلمات صادقة وراقية. إن إرث ثريا قابل سيظل منارة تضيء دروب المبدعين والمبدعات في المملكة والوطن العربي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى