أصدر المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية تنبيهاً مهماً اليوم بشأن الحالة الجوية المتوقعة على منطقة عسير، محذراً من هطول أمطار متوسطة قد تتطور لتشمل تأثيرات جوية أشد خطورة. ووفقاً للتنبيه، فإن الحالة المطرية ستكون مصحوبة برياح نشطة تصل إلى شديدة السرعة، مما قد يؤدي إلى شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية، بالإضافة إلى احتمالية تساقط البرد، وجريان السيول في الأودية والشعاب، ونشاط للصواعق الرعدية. وشمل التنبيه كلاً من مدينة أبها ومحافظتي خميس مشيط وأحد رفيدة، مع استمرار الحالة حتى الساعة الثاممة من مساء اليوم.
السياق المناخي لمنطقة عسير
تتميز منطقة عسير بطبيعتها الجغرافية والمناخية الفريدة مقارنة بباقي مناطق المملكة. فهي تقع ضمن سلسلة جبال السروات الشاهقة، والتي تعمل كحاجز طبيعي لاعتراض الرياح الموسمية الرطبة القادمة من بحر العرب والبحر الأحمر. هذه الظاهرة، المعروفة بالرفع التضاريسي، تجبر الهواء الرطب على الارتفاع والتبريد، مما يؤدي إلى تكثف السحب وهطول الأمطار بمعدلات هي الأعلى في المملكة. وتعتبر هذه الأمطار الموسمية شريان الحياة للمنطقة، حيث تغذي الخزانات الجوفية والسدود وتدعم الزراعة المدرجية الشهيرة التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية منذ قرون.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة للحالة الجوية
على الصعيد المحلي، تحمل هذه الأمطار وجهين؛ فهي نعمة للمزارعين ومصادر المياه، ولكنها قد تشكل نقمة إذا تجاوزت معدلاتها الطبيعية. يكمن الخطر الأكبر في تشكل السيول الجارفة التي تتدفق بسرعة في الأودية، مما يهدد سلامة السكان والممتلكات. لذلك، تشدد مديرية الدفاع المدني دائماً على ضرورة الابتعاد عن بطون الأودية ومجاري السيول أثناء هطول الأمطار. كما تؤثر هذه الظروف على الحركة المرورية والسياحة، حيث تعد عسير وجهة سياحية داخلية رئيسية بفضل أجوائها المعتدلة وطبيعتها الخلابة، وقد تتسبب الأحوال الجوية السيئة في إغلاق بعض الطرق والمتنزهات حفاظاً على سلامة الزوار.
إقليمياً، تبرز أهمية استقرار منطقة عسير كونها سلة غذاء مهمة تنتج العديد من المحاصيل الزراعية. وتساهم الأمطار في استدامة هذا القطاع الحيوي. وعلى نطاق أوسع، تأتي هذه التحذيرات في سياق جهود المملكة لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وإدارة الكوارث الطبيعية، تماشياً مع أهداف رؤية 2030 لتحسين جودة الحياة وحماية الأرواح والممتلكات. وقد دعا المركز الوطني للأرصاد الجميع إلى توخي الحيطة والحذر ومتابعة التقارير الجوية الصادرة عبر قنواته الرسمية لضمان سلامتهم.


