مقتل 250 في هجمات بلوشستان.. تصاعد التوتر في باكستان

مقتل 250 في هجمات بلوشستان.. تصاعد التوتر في باكستان

04.02.2026
7 mins read
شهد إقليم بلوشستان الباكستاني هجمات دامية أسفرت عن مقتل 250 شخصًا، مما يسلط الضوء على الصراع الانفصالي وتأثيره على استقرار المنطقة ومشاريع CPEC.

شهد إقليم بلوشستان الباكستاني تصعيدًا أمنيًا خطيرًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث قُتل ما يقرب من 250 شخصًا في سلسلة من الهجمات المنسقة التي شنتها جماعات انفصالية، وما تلاها من اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن الباكستانية. وأكد مسؤول أمني، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الهجمات التي تبناها “جيش تحرير بلوشستان” أسفرت عن مقتل 36 مدنيًا و22 من أفراد الأمن، بينما قُتل 197 مسلحًا في العمليات العسكرية المضادة التي نفذتها القوات المسلحة.

امتدت الاشتباكات لتشمل مناطق متفرقة في الإقليم، حيث استهدف المتمردون منشآت حيوية تشمل مراكز للشرطة، ومقرات عسكرية، ومصارف، وسجون. وأعلن “جيش تحرير بلوشستان”، الذي تصنفه باكستان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة كمنظمة إرهابية، مسؤوليته عن الهجمات، موضحًا أنها شملت عمليات إطلاق نار وهجمات انتحارية استهدفت قوات الأمن ومسؤولين في الإدارة المدنية.

خلفية الصراع وأهمية الإقليم الاستراتيجية

يأتي هذا التصعيد في سياق صراع طويل الأمد في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان مساحةً وأغناها بالموارد الطبيعية مثل الغاز والمعادن والنحاس والذهب. وتشهد المنطقة حركة تمرد انفصالية منذ عقود، حيث تتهم الجماعات القومية البلوشية الحكومة المركزية في إسلام أباد بتهميش الإقليم سياسيًا واقتصاديًا، ونهب ثرواته دون أن يعود ذلك بالنفع على السكان المحليين الذين يعانون من الفقر ونقص التنمية والبنية التحتية الأساسية.

التأثير على المشاريع الاقتصادية والأمن الإقليمي

تكتسب الاضطرابات في بلوشستان أهمية استراتيجية كبرى، ليس فقط على المستوى المحلي بل على الصعيدين الإقليمي والدولي. فالإقليم هو حجر الزاوية في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، وهو مشروع بنية تحتية ضخم تبلغ تكلفته مليارات الدولارات ويهدف إلى ربط غرب الصين بميناء جوادر الباكستاني على بحر العرب. وكثفت الجماعات الانفصالية، وعلى رأسها جيش تحرير بلوشستان، هجماتها في السنوات الأخيرة مستهدفةً المشاريع المرتبطة بالممر والمواطنين الصينيين العاملين فيها، مما يشكل تحديًا أمنيًا كبيرًا لإسلام أباد وبكين.

إن استمرار دوامة العنف يؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين ويعمق حالة عدم الاستقرار في المنطقة، كما يعرقل جهود التنمية الاقتصادية. وتواجه الحكومة الباكستانية تحديًا مزدوجًا يتمثل في مكافحة التمرد المسلح ومعالجة المظالم الاقتصادية والسياسية التي تغذي هذا الصراع. وتبقى الأوضاع في بلوشستان ملفًا أمنيًا معقدًا، له تداعياته على أمن باكستان القومي وعلاقاتها الدولية، خاصة مع جارتيها إيران وأفغانستان، ومع شريكتها الاستراتيجية الصين.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى