أعلنت هيئة الدفاع المدني في زيمبابوي عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا الأمطار الغزيرة والفيضانات التي تجتاح البلاد، حيث وصل عدد القتلى إلى 118 شخصاً، بالإضافة إلى إصابة 61 آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الكارثة لتسلط الضوء مجدداً على مدى تأثر البلاد بالظواهر الجوية المتطرفة التي تفاقمت حدتها خلال السنوات الأخيرة.
وفقاً للبيان الرسمي، تم تسجيل 9 وفيات إضافية خلال الأسبوع الماضي وحده، مما رفع العدد الإجمالي من 109 إلى 118 قتيلاً. وأوضحت السلطات أن معظم الوفيات نجمت عن حوادث غرق مأساوية وانهيارات في المناجم الصغيرة، التي تشكل مصدر رزق للعديد من السكان المحليين ولكنها تفتقر إلى معايير السلامة، مما يجعلها شديدة الخطورة خلال هطول الأمطار الغزيرة.
خلفية الكارثة: تغير المناخ وموسم الأمطار
تقع زيمبابوي في منطقة جنوب القارة الأفريقية، والتي تشهد عادةً موسم أمطار يمتد من شهر نوفمبر إلى مارس. إلا أن العلماء وخبراء الأرصاد الجوية يحذرون من أن تغير المناخ العالمي يؤدي إلى زيادة وتيرة وشدة هذه الظواهر. لم تعد الأمطار موسمية يمكن التنبؤ بها، بل أصبحت أكثر عنفاً وتسبباً في فيضانات مدمرة بشكل متكرر، مما يضع ضغطاً هائلاً على البنية التحتية المتهالكة وقدرات الاستجابة للطوارئ في البلاد.
تأثير واسع النطاق على البنية التحتية والمجتمع
لم تقتصر آثار الكارثة على الخسائر البشرية، بل امتدت لتلحق دماراً واسعاً بالبنية التحتية الحيوية. فقد تضررت 8,295 أسرة بشكل مباشر، وهو ما يعني تشريد عشرات الآلاف من المواطنين الذين فقدوا مأواهم وممتلكاتهم. كما أشار التقرير إلى تدمير 334 منزلاً بشكل كلي أو جزئي، وتضرر 236 مدرسة، مما يهدد بتعطيل العملية التعليمية لآلاف الطلاب. بالإضافة إلى ذلك، تضررت 15 منشأة صحية و21 جسراً، الأمر الذي يعزل العديد من القرى والمناطق ويزيد من صعوبة وصول فرق الإنقاذ والمساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
الأهمية والتداعيات المستقبلية
تتجاوز تداعيات هذه الفيضانات الأضرار المباشرة، لتشكل تهديداً للأمن الغذائي في بلد يعتمد اقتصاده بشكل كبير على الزراعة. فالفيضانات تدمر المحاصيل الزراعية وتجرف التربة الخصبة، مما ينذر بأزمة غذائية محتملة. على الصعيد الإقليمي، تبرز هذه الكارثة كجزء من نمط متكرر من الكوارث المناخية التي تضرب منطقة الجنوب الأفريقي، مثل إعصار “إيداي” المدمر في عام 2019، مما يستدعي تضافر الجهود الإقليمية والدولية لبناء أنظمة إنذار مبكر وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ. إن حجم الدمار الحالي يضع حكومة زيمبابوي أمام تحدٍ كبير للاستجابة للأزمة وتوفير الإغاثة العاجلة، مع ضرورة التخطيط لمشاريع طويلة الأمد لحماية الأرواح والممتلكات في المستقبل.


