الكشف المبكر للسرطان والتغذية الصحية | دليل الوقاية الشامل

الكشف المبكر للسرطان والتغذية الصحية | دليل الوقاية الشامل

04.02.2026
11 mins read
تعرف على أهمية الكشف المبكر والتغذية السليمة ونمط الحياة الصحي في الوقاية من السرطان. نصائح من خبراء لتعزيز صحتك وتقليل المخاطر.

في إطار الجهود العالمية لرفع الوعي بمخاطر مرض السرطان، أكد أطباء ومختصون خلال لقاء توعوي في غرفة جدة بمناسبة اليوم العالمي للسرطان، أن الكشف المبكر، والتغذية السليمة، والدعم النفسي، ونمط الحياة الصحي، تمثل أسلحة فعالة وخط الدفاع الأول في مواجهة هذا المرض. وشددوا على أن تمكين الأفراد بالمعرفة الصحية هو حجر الزاوية لتقليل معدلات الإصابة وزيادة فرص الشفاء.

السياق العالمي: لماذا يكتسب اليوم العالمي للسرطان هذه الأهمية؟

يأتي هذا اللقاء ضمن الفعاليات العالمية التي تقام سنويًا في الرابع من فبراير، وهو اليوم الذي حدده الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC) لتوحيد الجهود الدولية في مواجهة المرض. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعد السرطان أحد الأسباب الرئيسية للوفاة على مستوى العالم، حيث تظهر ملايين الحالات الجديدة كل عام. وتهدف هذه المبادرات إلى سد الفجوة في الرعاية الصحية، ونشر الوعي حول أهمية الوقاية والكشف المبكر، الذي يمكن أن ينقذ حياة الملايين ويحسن نتائج العلاج بشكل جذري.

الكشف المبكر: من مرض قاتل إلى حالة يمكن علاجها

أوضحت الدكتورة رانيا درويش، استشارية طب الأسرة، أن مفهوم الكشف المبكر يتجاوز مجرد التوعية، ليمثل استراتيجية وقائية تغير مسار المرض بالكامل. وأكدت أن الهدف هو عدم انتظار ظهور الأعراض، التي غالبًا ما تكون علامة على مرحلة متقدمة، بل المبادرة بإجراء فحوصات دورية بسيطة. وأضافت: “برامج الفحص الوقائي قادرة على اكتشاف التغيرات الخلوية غير الطبيعية قبل أن تتحول إلى ورم سرطاني، مما يرفع نسب الشفاء إلى أكثر من 90% في بعض الحالات”.

ومن أبرز هذه الفحوصات التي أوصت بها الدكتورة درويش:

  • سرطان الثدي: إجراء فحص الماموجرام بشكل دوري للنساء بدءًا من سن الأربعين.
  • سرطان عنق الرحم: إجراء مسحة عنق الرحم كل ثلاث سنوات.
  • سرطان القولون: فحص الدم الخفي في البراز، خاصة لمن تجاوزوا سن الخمسين.

منظومة علاجية متكاملة: الجسد والنفس معًا

لفتت الدكتورة درويش إلى أن علاج السرطان لا يقتصر على التدخل الطبي فحسب، بل يتطلب منظومة متكاملة قائمة على العمل الجماعي. وقالت: “توضع الخطة العلاجية، سواء كانت جراحية أو كيميائية أو إشعاعية، بناءً على بروتوكولات دقيقة، ولكن نجاحها يعتمد بشكل كبير على الحالة النفسية للمريض”. وأشارت إلى أن الدعم النفسي للمريض وأسرته يعد جزءًا لا يتجزأ من العلاج، حيث يساهم في تعزيز القدرة على التحمل والالتزام بالخطة العلاجية، مما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة ومعدلات الاستجابة.

التغذية العلاجية: وقود الجسم في رحلة الوقاية والعلاج

من جانبها، شددت الدكتورة جاكلين علام، أخصائي أول التغذية العلاجية، على أن الغذاء الصحي هو خطوة استباقية للوقاية من الأمراض المزمنة، بما فيها السرطان. وأوضحت أن الأنماط الغذائية الحديثة، المليئة بالسكريات والدهون المصنعة والأطعمة السريعة، تزيد من الالتهابات في الجسم وتساهم في زيادة الوزن، وهما عاملان مرتبطان بزيادة خطر الإصابة بالسرطان. وحذرت من العادات الغذائية الخاطئة التي تنتشر في مواسم معينة مثل شهر رمضان، مؤكدة أن الاعتماد المستمر على الأطعمة غير الصحية يشكل خطرًا تراكميًا.

كما أكدت على أهمية النشاط البدني المنتظم، مشيرة إلى أن الدهون الحشوية التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية هي الأخطر. وأضافت: “الرياضة ليست رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على وزن صحي، وتعزيز المناعة، وتحسين الحالة المزاجية. حتى الأنشطة البسيطة مثل المشي اليومي أو صلاة التراويح في رمضان لها تأثير إيجابي، لكنها لا تغني عن ممارسة الرياضة بشكل منتظم”.

التأثير الوطني والإقليمي:สอดคล้อง مع رؤية 2030

تنسجم هذه الجهود التوعوية مع أهداف رؤية المملكة 2030، التي تضع تحسين جودة الحياة وتعزيز الرعاية الصحية الوقائية على رأس أولوياتها. فمن خلال نشر ثقافة الكشف المبكر ونمط الحياة الصحي، تساهم المملكة في بناء مجتمع صحي وقادر على مواجهة التحديات الصحية، وتقليل العبء على النظام الصحي. وعلى الصعيد الإقليمي، تعتبر هذه المبادرات حيوية في ظل تزايد معدلات الأمراض غير السارية المرتبطة بنمط الحياة في منطقة الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى