هاكاثون ذكاء القضاء: نحو محكمة ذكية ضمن رؤية 2030

هاكاثون ذكاء القضاء: نحو محكمة ذكية ضمن رؤية 2030

04.02.2026
7 mins read
انطلاق هاكاثون ذكاء القضاء بمشاركة 1070 خبيرًا لتطوير القضاء الإداري السعودي، خطوة استراتيجية نحو تحقيق المحكمة الذكية وتعزيز التحول الرقمي وفق رؤية 2030.

انطلقت في الرياض فعاليات “هاكاثون ذكاء القضاء”، الحدث الأول من نوعه الذي ينظمه ديوان المظالم برعاية حصرية من شركة “علم”، ويستمر على مدار يومين. يجمع هذا الحدث الطموح أكثر من 1070 مشاركًا من الخبراء القانونيين والمطورين التقنيين، موزعين على 260 فريقًا، بهدف واحد: رسم ملامح “المحكمة الذكية” وتطوير مستقبل التقاضي الإداري في المملكة العربية السعودية.

السياق العام: خطوة استراتيجية ضمن رؤية 2030

لا يأتي هذا الهاكاثون كحدث معزول، بل يمثل خطوة محورية ضمن إطار أوسع للتحول الوطني الذي تشهده المملكة، والمتمثل في رؤية السعودية 2030. تهدف الرؤية إلى بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح، ويعتبر تطوير القطاع العدلي والقضائي أحد أهم ركائزها. تسعى المملكة إلى تحديث بنيتها التحتية التشريعية والإجرائية بالكامل، من خلال تبني أحدث التقنيات لتعزيز الكفاءة والشفافية، وتقليل أمد التقاضي، وتحسين تجربة المستفيدين من مواطنين ومقيمين ومستثمرين.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكمن أهمية “هاكاثون ذكاء القضاء” في كونه منصة فريدة تجمع بين العقول القانونية والتقنية لمواجهة التحديات الحقيقية في القضاء الإداري. شهد اليوم الأول من الحدث مناقشات مكثفة، حيث عرضت الفرق المشاركة أفكارها المبتكرة التي تركز على استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، وتقنيات تعلم الآلة لأتمتة الإجراءات، وتسهيل الوصول إلى العدالة، ودعم اتخاذ القرار القضائي. تهدف هذه الحلول إلى إحداث نقلة نوعية في طريقة عمل المحاكم الإدارية، بدءًا من قيد الدعوى وحتى إصدار الحكم وتنفيذه.

على المستوى المحلي، من المتوقع أن تسهم مخرجات الهاكاثون في تسريع وتيرة إنجاز القضايا، وتقليل الأعباء الإدارية على القضاة والموظفين، وتوفير خدمات قضائية رقمية متكاملة ومتاحة على مدار الساعة. هذا الأمر لا يعزز ثقة المواطن في النظام القضائي فحسب، بل يضمن تحقيق العدالة الناجزة بأسلوب عصري وفعال.

إقليميًا ودوليًا، يرسخ هذا الحدث مكانة المملكة العربية السعودية كرائدة في مجال “التقنية القانونية” (LegalTech) في منطقة الشرق الأوسط. إن تبني القضاء السعودي لهذه التقنيات المتقدمة يبعث برسالة قوية للمستثمرين الأجانب حول وجود بيئة تشريعية حديثة وموثوقة قادرة على حماية حقوقهم، مما يعزز جاذبية المملكة كوجهة استثمارية عالمية. كما يضع هذا التوجه المملكة في مصاف الدول المتقدمة التي تسخر التكنولوجيا لخدمة العدالة، مما يشكل نموذجًا يمكن أن تحتذي به دول أخرى في المنطقة.

يُذكر أن الهاكاثون شهد إقبالًا قياسيًا منذ فتح باب التسجيل في ديسمبر الماضي، مما يعكس الاهتمام الكبير من قبل المتخصصين للمساهمة في هذا التحول التاريخي، الذي يهدف في نهاية المطاف إلى بناء نظام قضائي ذكي، عادل، ومستدام.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى