غموض يلف مصير سيف الإسلام القذافي وتأثيره المستمر على المشهد الليبي
لا يزال اسم سيف الإسلام القذافي، النجل الثاني للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، يثير جدلاً واسعاً ويشكل محوراً أساسياً في المعادلة السياسية الليبية المعقدة. على الرغم من غيابه عن الأنظار لسنوات، فإن ظهوره المتقطع وطموحاته السياسية المعلنة تجعله لاعباً لا يمكن تجاهله في أي تسوية مستقبلية للبلاد. فمن هو سيف الإسلام، وكيف تحول من الوريث المحتمل والوجه الإصلاحي للنظام إلى شخصية مطلوبة للعدالة الدولية ورقم صعب في الصراع على السلطة؟
خلفية تاريخية: الوجه الإصلاحي الذي تحول إلى مدافع عن النظام
قبل اندلاع ثورة 17 فبراير 2011، كان سيف الإسلام القذافي يُقدَّم للعالم باعتباره الوجه المعتدل والمستقبلي لليبيا. حصل على درجة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد، وترأس “مؤسسة القذافي للتنمية” التي انخرطت في ملفات حقوقية وإنسانية، مثل قضية الممرضات البلغاريات. سعى لسنوات إلى بناء صورة الرجل المنفتح على الغرب والقادر على قيادة إصلاحات اقتصادية وسياسية في البلاد، مما جعله الوريث الأكثر ترجيحاً لوالده. لكن هذا الدور الإصلاحي انهار تماماً مع بدء الاحتجاجات، حيث ظهر في خطاب شهير متوعداً المحتجين بـ”حرب أهلية وحمامات دم”، ليتحول إلى أحد أبرز المدافعين عن نظام والده حتى لحظاته الأخيرة.
الأهمية والتأثير: من السجن إلى الترشح للرئاسة
بعد سقوط طرابلس ومقتل والده، تم القبض على سيف الإسلام في نوفمبر 2011 من قبل إحدى الكتائب المسلحة في مدينة الزنتان جنوب غرب العاصمة. ومنذ ذلك الحين، بدأت فصول جديدة من مسيرته المليئة بالتعقيدات. فبينما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، حاكمته السلطات الليبية في طرابلس غيابياً وأصدرت بحقه حكماً بالإعدام عام 2015. إلا أن الكتيبة التي كانت تحتجزه في الزنتان رفضت تسليمه لأي جهة، سواء في طرابلس أو لاهاي. وفي عام 2017، أُعلن عن إطلاق سراحه بموجب قانون عفو عام أصدره البرلمان المتمركز في شرق ليبيا، وهو قرار زاد من حالة الغموض القانوني والسياسي حول وضعه.
بلغت الدراما ذروتها في نوفمبر 2021، عندما ظهر سيف الإسلام بشكل مفاجئ في مدينة سبها ليقدم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية التي كانت مزمعة آنذاك. أثار هذا الترشح انقساماً حاداً في ليبيا وخارجها، فبينما رآه أنصاره، وهم شريحة لا يستهان بها من مؤيدي النظام السابق، طوق نجاة لإنهاء الفوضى، اعتبره خصومه عودة للماضي وتهديداً لمسار التحول الديمقراطي. ورغم أن الانتخابات تأجلت إلى أجل غير مسمى، إلا أن خطوة سيف الإسلام أثبتت أنه لا يزال يمتلك قاعدة شعبية وقدرة على التأثير في مستقبل ليبيا، وأن أي حل سياسي يتجاهله قد يكون مصيره الفشل.


