السعودية تقود سوق تخزين الكهرباء العالمي وفقاً لفايننشال تايمز

السعودية تقود سوق تخزين الكهرباء العالمي وفقاً لفايننشال تايمز

04.02.2026
8 mins read
تقرير يسلط الضوء على تحول السعودية لنجم صاعد في تخزين الكهرباء، مدفوعة برؤية 2030. تعرف على أبعاد هذا التقدم وتأثيره على مستقبل الطاقة.

سلط تقرير حديث لصحيفة “فايننشال تايمز” الضوء على القفزة الهائلة التي حققتها المملكة العربية السعودية في قطاع تخزين الكهرباء، واصفاً إياها بـ“النجم الصاعد” في هذا السوق الحيوي عالمياً لعام 2025. ويأتي هذا التصنيف ليعكس التحول الاستراتيجي الذي تشهده المملكة في قطاع الطاقة، والذي يتجاوز دورها التقليدي كأكبر منتج للنفط في العالم.

واستندت الصحيفة البريطانية في تقريرها إلى البيانات السنوية الصادرة عن مؤسسة “فولتا”، والتي كشفت أن السعودية، التي لم تكن تمتلك أي بطاريات لتخزين الكهرباء على نطاق واسع حتى عام 2024، نجحت في احتلال المرتبة الخامسة عالمياً من حيث قدرة التخزين السنوية المضافة. ووفقاً لبيانات “وود ماكنزي”، أضافت المملكة ما يقرب من 3 جيجاوات من سعة التخزين خلال العام الماضي وحده، في خطوة وصفتها سيسيلي كريستيانسن، الباحثة في “وود ماكنزي”، بأنها “تحول جذري بـ 180 درجة” و”تقدم ثوري” بالنظر إلى سرعة التنفيذ.

السياق العام: رؤية 2030 ومستقبل الطاقة

لا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الإطار الأوسع لـ“رؤية السعودية 2030”، الخطة الطموحة لتنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية. ويعد قطاع الطاقة المتجددة أحد الركائز الأساسية لهذه الرؤية، حيث تستهدف المملكة توليد 50% من احتياجاتها من الكهرباء عبر مصادر نظيفة بحلول عام 2030. وهنا تبرز الأهمية الاستراتيجية لتقنيات تخزين الكهرباء؛ فالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهما مصدران أساسيان في خطط المملكة، تتميزان بطبيعتهما المتقطعة. وتعمل أنظمة بطاريات التخزين (BESS) على حل هذه المشكلة عبر تخزين الفائض من الطاقة المنتجة في أوقات الذروة (مثل منتصف النهار لمشاريع الطاقة الشمسية) وإطلاقه في الشبكة عند الحاجة، مما يضمن استقرار الشبكة الكهربائية وتوفير إمدادات طاقة موثوقة على مدار الساعة.

الأهمية والتأثير المتوقع

على المستوى المحلي، يعزز هذا التوجه أمن الطاقة في المملكة ويدعم استقرار شبكتها الوطنية، خاصة مع التوسع في المشاريع العملاقة مثل “نيوم” و”البحر الأحمر” التي تعتمد كلياً على الطاقة المتجددة. أما على المستوى الإقليمي، فإن نجاح السعودية يقدم نموذجاً رائداً لدول المنطقة التي تسعى أيضاً إلى تنويع مصادر الطاقة الخاصة بها، مما قد يحفز على سباق إيجابي نحو الاستدامة. وعلى الصعيد الدولي، فإن دخول لاعب بحجم السعودية بقوة إلى سوق تخزين الطاقة يساهم في زيادة الطلب العالمي على هذه التقنيات، مما قد يسرّع من وتيرة الابتكار ويساعد في خفض التكاليف، الأمر الذي يخدم أهداف التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة ومكافحة التغير المناخي.

ويعد مشروع الشركة السعودية للكهرباء الضخم، الذي تبلغ طاقته 7.8 جيجاوات/ساعة ويمتد عبر ثلاثة مواقع في جنوب غرب المملكة، دليلاً ملموساً على هذا الالتزام. وقد تم ربط هذا المشروع بالشبكة الوطنية باستخدام تقنيات متقدمة من شركة “سونغرو” الصينية، مما يمثل خطوة عملية نحو تحقيق أهداف المملكة الطموحة ويؤكد مكانتها الجديدة كقوة مؤثرة في مستقبل قطاع الطاقة العالمي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى