في خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية المستهلك، أعلنت وزارة التجارة السعودية عن تحديثات جوهرية في اللائحة التنفيذية لنظام المعادن الثمينة والأحجار الكريمة. وتأتي هذه التعديلات، التي تشمل ستة تغييرات رئيسية، لتواكب التطورات الاقتصادية والتقنية التي تشهدها المملكة، وتتماشى مع أهداف رؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتحسين البيئة التجارية.
سياق التحديثات: رؤية 2030 وتنظيم الأسواق
لطالما كان سوق الذهب والمجوهرات في المملكة العربية السعودية أحد أكبر الأسواق وأكثرها نشاطًا في منطقة الشرق الأوسط، نظرًا لأهميته الثقافية والاقتصادية. ومع انطلاق رؤية 2030، اتجهت المملكة نحو تحديث شامل للأنظمة والتشريعات في مختلف القطاعات، بهدف رفع كفاءة الأسواق، وجذب الاستثمارات، وتعزيز ثقة المستهلكين والمستثمرين على حد سواء. وتندرج هذه اللائحة الجديدة ضمن هذا السياق، حيث تسعى إلى سد الثغرات التنظيمية السابقة وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا القطاع الحيوي.
أبرز 6 تغييرات في لائحة المعادن الثمينة
حددت وزارة التجارة الفروقات الرئيسية بين اللائحة الجديدة والسابقة في ست نقاط أساسية، من شأنها إعادة تشكيل ملامح السوق:
- توسيع قنوات البيع: أبرز التغييرات هو السماح ببيع الذهب والمعادن الثمينة عبر “مكائن البيع الذاتي”، بالإضافة إلى المنشآت التجارية التقليدية. هذا التوجه يمثل نقلة نوعية تتبنى التكنولوجيا لتسهيل الوصول إلى سبائك الذهب والمنتجات الاستثمارية، وهي فكرة ليست بجديدة عالميًا حيث ظهرت لأول مرة في مدن مثل أبوظبي، لكنها تدخل السوق السعودي رسميًا الآن لتعزيز المرونة والابتكار.
- شفافية الأحجار الكريمة: ألزمت اللائحة الجديدة بإرفاق بطاقة تعريفية مفصلة مع أي مشغول يحتوي على ألماس أو أحجار كريمة، توضح نوع الحجر وصفاته. في السابق، لم يكن هذا الإجراء إلزاميًا، مما يرفع الآن من مستوى الشفافية ويحمي المستهلك من الغش.
- دقة الوزن والإفصاح: أصبح من الضروري الإفصاح عن أي نسبة زيادة في وزن المشغول الثمين ناتجة عن الفصوص المركبة، مهما كانت صغيرة. اللائحة السابقة كانت تشترط الإفصاح فقط إذا تجاوزت نسبة الفصوص 5% من الوزن الإجمالي، وهو تغيير يعزز دقة المعلومات المقدمة للمشتري.
- فاتورة شاملة للحقوق: تم توسيع مشتملات الفاتورة لتشمل “أحكام الصيانة والضمان” وسياسة الاستبدال والاسترجاع بشكل واضح، إلى جانب بيانات المنتج والمنشأة. هذا يضمن حقوق المستهلك بعد عملية الشراء.
- تنظيم الشراء من المستهلك: اشترطت اللائحة الجديدة إصدار فاتورة عند شراء الذهب من المستهلك، تتضمن بياناته الشخصية. هذا الإجراء يهدف إلى تنظيم عمليات الشراء وزيادة الرقابة لمكافحة بيع المسروقات وتبييض الأموال.
- ضوابط صارمة للإعلانات: حظرت اللائحة الجديدة الإعلان عن المنتجات دون ذكر تفاصيل أساسية مثل النوع، الوزن، العيار، السعر، ومعايير النقاء. هذا يضع حدًا للإعلانات المضللة ويضمن حصول المستهلك على معلومات كاملة قبل اتخاذ قرار الشراء.
الأهمية والتأثير المتوقع
من المتوقع أن يكون لهذه التغييرات تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، ستؤدي إلى زيادة ثقة المستهلك في السوق، وتقليل النزاعات التجارية، وتشجيع المنافسة العادلة. أما إقليميًا، فتعزز هذه الخطوة مكانة المملكة كمركز تجاري رائد يتبنى معايير تنظيمية متقدمة، مما قد يشجع دولًا أخرى في المنطقة على اتخاذ خطوات مماثلة. دوليًا، تساهم هذه اللائحة في مواءمة السوق السعودي مع أفضل الممارسات العالمية، مما يجعله أكثر جاذبية للماركات والاستثمارات الأجنبية.


