غادر فخامة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والوفد رفيع المستوى المرافق له، العاصمة السعودية الرياض اليوم، بعد اختتام زيارة رسمية هامة للمملكة، جاءت لتعزيز أواصر التعاون وتدشين مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية بين البلدين.
وكان في مقدمة مودعي فخامته بمطار الملك خالد الدولي، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، مما يعكس حجم التقدير والاحترام الذي توليه المملكة لهذه الزيارة. كما حضر مراسم الوداع معالي وزير التجارة الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، الذي كان الوزير المرافق للرئيس التركي خلال زيارته، بالإضافة إلى سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية تركيا، الأستاذ فهد بن أسعد أبو النصر، وسفير جمهورية تركيا لدى المملكة، السيد أمر الله أشلر، إلى جانب مدير شرطة المنطقة المكلف اللواء منصور بن ناصر العتيبي، ووكيل المراسم الملكية الأستاذ فهد الصهيل.
السياق العام والخلفية التاريخية للزيارة
تأتي هذه الزيارة في سياق تطور إيجابي ملحوظ تشهده العلاقات السعودية التركية خلال السنوات الأخيرة، بعد فترة من الفتور. وتُعد هذه الخطوة تتويجاً لجهود دبلوماسية مكثفة من كلا الجانبين لإعادة بناء جسور الثقة وتجاوز الخلافات السابقة. فالمملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا تمثلان ثقلاً إقليمياً ودولياً كبيراً، كونهما من أبرز الاقتصادات في مجموعة العشرين (G20)، وتعاونهما يصب في مصلحة استقرار وازدهار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وقد سبقت هذه الزيارة لقاءات متبادلة على أعلى المستويات، بما في ذلك زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى أنقرة، والتي مهدت الطريق لفتح صفحة جديدة قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
أهمية الزيارة وتأثيرها المتوقع
تحمل زيارة الرئيس أردوغان أبعاداً استراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية. على الصعيد الاقتصادي، يسعى البلدان إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما وتوسيع قاعدة الاستثمارات المتبادلة. وتنظر الشركات التركية باهتمام كبير إلى المشاريع العملاقة التي أطلقتها المملكة ضمن رؤية 2030، مثل مشروع نيوم والبحر الأحمر والقدية، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون في مجالات البناء والمقاولات والتكنولوجيا والطاقة المتجددة. كما تعد المملكة وجهة سياحية ودينية رئيسية للأتراك، بينما تجذب تركيا أعداداً كبيرة من السياح السعوديين سنوياً، مما يجعل قطاع السياحة والضيافة محوراً أساسياً للتعاون المستقبلي.
أما على الصعيد السياسي والاستراتيجي، فإن التقارب السعودي التركي يبعث برسالة قوية حول أهمية الحوار والحلول الدبلوماسية لمعالجة قضايا المنطقة. ومن المتوقع أن يسهم التنسيق بين الرياض وأنقرة في إيجاد رؤى مشتركة للتعامل مع التحديات الإقليمية، مثل الأوضاع في سوريا واليمن، ومكافحة الإرهاب، وضمان أمن الممرات المائية. هذا التعاون لا يعزز فقط من مكانة البلدين على الساحة الدولية، بل يساهم أيضاً في بناء منظومة أمن إقليمي أكثر استقراراً وتوازناً.


