أورانوس ينهي حركته التراجعية: دليل الرصد الفلكي 2026

أورانوس ينهي حركته التراجعية: دليل الرصد الفلكي 2026

04.02.2026
7 mins read
أعلنت فلكية جدة انتهاء الحركة التراجعية لكوكب أورانوس. تعرف على معنى الظاهرة، تاريخها، وأفضل الأوقات لرصد الكوكب السابع قبل اختفائه التدريجي من السماء.

نهاية وهم بصري في السماء: أورانوس يستأنف حركته الطبيعية

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة أن كوكب أورانوس، عملاق الجليد السابع في نظامنا الشمسي، سيصل يوم الأربعاء الموافق 4 فبراير 2026 إلى نقطة نهاية حركته التراجعية الظاهرية. بعد أشهر من التحرك غربًا عبر قبة السماء، سيعود الكوكب ليبدأ حركته المعتادة نحو الشرق بين النجوم. وأوضح رئيس الجمعية، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن هذه الظاهرة ليست تغييراً حقيقياً في مدار الكوكب، بل هي مجرد وهم بصري مذهل يحدث نتيجة تفاعل مداري بين الأرض وأورانوس.

ما هي الحركة التراجعية ولماذا تحدث؟

تحدث الحركة التراجعية للكواكب الخارجية مثل المريخ والمشتري وزحل وأورانوس ونبتون عندما تتجاوز الأرض في مدارها الأقرب والأسرع للشمس هذه الكواكب. يمكن تشبيه الأمر بسيارة سريعة على مسار داخلي تتجاوز سيارة أبطأ على مسار خارجي؛ من منظور السيارة السريعة، تبدو السيارة البطيئة وكأنها تتراجع للخلف للحظات. وبالمثل، عندما تمر الأرض بين الشمس وأورانوس، يبدو لنا الكوكب الأزرق المخضر وكأنه يعكس اتجاهه مؤقتاً. بدأت هذه الحركة التراجعية الأخيرة في 6 سبتمبر 2025، وبلغت ذروتها مع وصول الكوكب إلى وضع “التقابل” في 21 نوفمبر 2025، حيث كان في أقرب مسافة له من الأرض وأكثر أوقاته سطوعاً، مما جعله هدفاً مثالياً للراصدين الفلكيين.

أورانوس: اكتشاف غير منظور وتاريخ فلكي

لم يكن أورانوس معروفاً للحضارات القديمة كالكواكب الخمسة الأخرى (عطارد، الزهرة، المريخ، المشتري، زحل) بسبب خفوته الشديد وبعده الهائل. تم اكتشافه رسمياً في عام 1781 على يد الفلكي ويليام هيرشل، الذي ظن في البداية أنه مذنب. هذا الاكتشاف ضاعف حجم النظام الشمسي المعروف في ذلك الوقت وشكل ثورة في علم الفلك. تاريخياً، كانت الحركة التراجعية للكواكب لغزاً حير العلماء لقرون، وحاولت النماذج الفلكية القديمة، كنظام بطليموس الذي يضع الأرض في المركز، تفسيرها بحركات مدارية معقدة. لكن مع نموذج مركزية الشمس الذي قدمه كوبرنيكوس، أصبح تفسير هذه الظاهرة بسيطاً ومنطقياً، معتبراً إياها دليلاً قوياً على دوران الكواكب حول الشمس.

فرصة أخيرة للرصد قبل الغياب

مع انتهاء الحركة التراجعية، تبدأ أفضل فترة لرصد أورانوس بالانحسار. أوضح المهندس أبوزاهرة أن الكوكب سيظهر في أعلى نقطة له في السماء مبكراً بمقدار أربع دقائق كل ليلة. هذا يعني أنه سيقترب تدريجياً من الأفق الغربي بعد غروب الشمس، ليختفي في وهج الشفق المسائي خلال الأسابيع المقبلة. لذا، تمثل الفترة الحالية فرصة أخيرة لهواة الفلك لتوجيه تلسكوباتهم نحو هذا العالم البعيد قبل أن يغيب عن المشهد الليلي لعدة أشهر. وتؤكد الجمعية الفلكية بجدة أن متابعة هذه الرقصة الكونية لا تقتصر على كونها هواية ممتعة، بل هي وسيلة عملية لتعميق فهمنا لديناميكيات النظام الشمسي وتعزيز الثقافة العلمية في المجتمع.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى