الأسطول المظلم: 800 سفينة تتحدى العقوبات وتهدد البحار

الأسطول المظلم: 800 سفينة تتحدى العقوبات وتهدد البحار

04.02.2026
7 mins read
كشف مسؤول أمريكي عن وجود 800 سفينة من 'الأسطول المظلم' تنقل نفط الدول الخاضعة للعقوبات. تعرف على مخاطرها البيئية والاقتصادية وتحديات مواجهتها.

كشف اللواء البحري ديفيد باراتا، الضابط في خفر السواحل الأمريكي، عن حقيقة مقلقة تواجه الأمن البحري العالمي، حيث أكد أن ما يتراوح بين 600 إلى 800 سفينة تابعة لما يُعرف بـ “الأسطول المظلم” تبحر في مياه العالم، في تحدٍ صارخ للعقوبات الدولية المفروضة على دول مثل إيران وفنزويلا وروسيا. والمثير للقلق أكثر هو أن الجهود الدولية لم تنجح في اعتراض سوى 7 سفن فقط من هذا الأسطول الضخم، وهو ما وصفه باراتا بأنه “نسبة ضئيلة جدًا”.

ما هو الأسطول المظلم وكيف يعمل؟

يُطلق مصطلح “الأسطول المظلم” أو “أسطول الظل” على مجموعة من ناقلات النفط التي تعمل خارج الأطر التنظيمية والقانونية للشحن البحري الدولي. ظهر هذا المفهوم وتوسع بشكل كبير كوسيلة للتحايل على العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى. بدأت هذه الظاهرة مع العقوبات على إيران، ثم توسعت لتشمل فنزويلا، وشهدت نموًا هائلاً بعد فرض العقوبات على قطاع الطاقة الروسي إثر الحرب في أوكرانيا. تعتمد هذه السفن على تكتيكات خادعة لإخفاء أنشطتها، مثل إيقاف تشغيل أجهزة التعريف التلقائي (AIS) لتجنب تتبع مسارها، وتزوير الوثائق المتعلقة بالشحنات والملكية، بالإضافة إلى عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر لإخفاء مصدر ووجهة النفط.

تحديات أمنية ومخاطر بيئية جسيمة

أوضح اللواء باراتا خلال جلسة استماع في الكونجرس أن هذه السفن تستخدم “وثائق مزورة، وملكية مزيفة، وهوية مدمرة”، مما يجعل تعقبها ومحاسبتها مهمة شبه مستحيلة. هذا التهرب لا يمثل تحديًا اقتصاديًا وسياسيًا للعقوبات فحسب، بل يشكل أيضًا قنبلة بيئية موقوتة. فغالبية هذه الناقلات هي سفن قديمة ومتهالكة، تفتقر إلى الصيانة الدورية والتأمين المناسب، مما يرفع من خطر تعرضها لحوادث تسرب نفطي كارثية. وفي حال وقوع كارثة، فإن تحديد الجهة المسؤولة عن تحمل تكاليف التنظيف والتعويضات سيكون معقدًا للغاية بسبب هياكل الملكية الغامضة والشركات الوهمية التي تقف خلفها.

جهود دولية لمواجهة التحدي

في محاولة لمواجهة هذا التهديد المتنامي، أصدر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في ديسمبر أمرًا بتعقب سفن النفط الخاضعة للعقوبات والمتجهة من وإلى فنزويلا، وهي الحملة التي أسفرت عن السيطرة على 7 سفن حتى الآن. كما نشرت واشنطن قوة بحرية في منطقة الكاريبي لزيادة الضغط. ولا تقتصر الجهود على الولايات المتحدة، حيث اعترضت البحرية الفرنسية مؤخرًا ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر الأبيض المتوسط. ورغم هذه الجهود، فإن الحجم الهائل للأسطول المظلم والأساليب المتطورة التي يستخدمها يجعلان من مواجهته تحديًا عالميًا يتطلب تعاونًا دوليًا واسع النطاق لضمان سلامة الممرات المائية وحماية البيئة البحرية من خطر وشيك.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى