أكد مساعد المشرف العام للعلاقات المؤسسية في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، عبدالله بن كدسة، أن البرنامج يمثل ركيزة أساسية في توحيد الجهود التنموية السعودية لدعم اليمن، مشدداً على أن رؤيته الاستراتيجية تنطلق من اعتبار التنمية أداة فعالة لتحقيق السلام والاستقرار، وليست مجرد استجابة إنسانية مؤقتة. جاءت تصريحاته خلال مشاركته في جلسة بعنوان “تحولات المشهد اليمني.. السياسة والأمن وفرص الاستقرار”، التي عقدت ضمن فعاليات المنتدى السعودي للإعلام في الرياض، حيث سلط الضوء على النهج المتكامل الذي يتبعه البرنامج منذ تأسيسه.
خلفية تأسيس البرنامج وسياقه التاريخي
تأسس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بأمر ملكي في عام 2018، في خضم أزمة إنسانية واقتصادية عميقة يعاني منها اليمن جراء الصراع الدائر منذ سنوات. جاء تأسيس البرنامج كجزء من استجابة المملكة العربية السعودية الشاملة لدعم الشعب اليمني الشقيق، انطلاقاً من الروابط التاريخية والجغرافية والثقافية العميقة بين البلدين. فبدلاً من الاقتصار على المساعدات الإغاثية العاجلة، هدف البرنامج إلى وضع أسس متينة لتعافي الاقتصاد والبنية التحتية، إيماناً بأن التنمية المستدامة هي السبيل الأمثل لإعادة بناء المجتمع وتحقيق استقرار طويل الأمد.
أهمية استراتيجية وتأثير متعدد الأبعاد
أوضح ابن كدسة أن نهج البرنامج يمثل تحولاً نوعياً من المساعدات قصيرة الأمد إلى التنمية المستدامة، وهو ما يعزز صمود الاقتصاد اليمني ويدعم مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن البرنامج نفذ حتى الآن 268 مشروعاً ومبادرة تنموية شملت قطاعات حيوية مثل الصحة، والتعليم، والطاقة، والنقل، والمياه، والزراعة. هذه المشاريع لا تقتصر فائدتها على تحسين الخدمات الأساسية لملايين اليمنيين، بل تمتد لتشمل خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي، وتمكين المرأة والشباب.
وعلى الصعيد الاقتصادي المباشر، لفت ابن كدسة إلى الدور الحيوي الذي يلعبه نحو مليوني يمني مقيم في المملكة، والذين يحولون سنوياً ما يقارب 4 مليارات دولار إلى بلادهم، مما يشكل شرياناً أساسياً للاقتصاد اليمني. وأكد أن المملكة كانت الدولة الوحيدة التي استمرت في إصدار تأشيرات العمل لليمنيين حتى في أصعب الظروف، وهو ما يعكس عمق العلاقة الأخوية بين البلدين.
ريادة دولية وتأثير إقليمي
أكد ابن كدسة أن البرنامج لم يكتفِ بالعمل على الأرض، بل نجح في ترسيخ دوره كنموذج رائد على الساحة الدولية في مجال تنمية وإعمار اليمن. وقد أدى هذا الدور إلى تشجيع المجتمع الدولي على تبني رؤية مماثلة تركز على الانتقال من الإغاثة إلى التنمية. وأضاف أن مؤسسات دولية مرموقة، مثل مجموعة البنك الدولي، أصبحت تستشير البرنامج في استراتيجياتها المتعلقة باليمن، مما يعكس الثقة الدولية في نهجه وكفاءته. إن نجاح البرنامج لا يساهم فقط في استقرار اليمن، بل ينعكس إيجاباً على أمن واستقرار المنطقة بأكملها، حيث أن وجود يمن مزدهر ومستقر يعد عاملاً حيوياً للأمن الإقليمي.


