أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميًا الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية الذي استمر لثلاثة أيام، وذلك بعد توقيعه على مشروع قانون تمويل مؤقت أقره الكونجرس. جاء هذا التطور بعد مواجهة سياسية حادة بين الجمهوريين والديمقراطيين، حيث استخدم الأخيرون الإغلاق كوسيلة للضغط من أجل حماية المهاجرين الشباب المعروفين باسم “الحالمين”.
خلفية الأزمة: الإغلاق الحكومي وقضية الهجرة
يحدث الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة عندما يفشل الكونجرس في إقرار مشاريع قوانين الإنفاق اللازمة لتمويل عمليات الحكومة. في هذه الحالة، التي بدأت في يناير 2018، كان جوهر الخلاف هو ربط الديمقراطيين موافقتهم على تمويل الحكومة بتمرير تشريع يحمي حوالي 700 ألف مهاجر شاب تم جلبهم إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني كأطفال، والذين كانوا محميين من الترحيل بموجب برنامج “الإجراء المؤجل للقادمين في مرحلة الطفولة” (DACA) الذي أقرته إدارة أوباما. وكان الرئيس ترامب قد أعلن في وقت سابق عن نيته إنهاء هذا البرنامج، مما وضع مصير هؤلاء الشباب في مهب الريح.
في المقابل، أصر الجمهوريون والرئيس ترامب على أن أي اتفاق بشأن الهجرة يجب أن يتضمن تمويلًا لبناء جدار على الحدود مع المكسيك وتشديد إجراءات الأمن الحدودي، رافضين مناقشة قضية “الحالمين” تحت ضغط الإغلاق.
تفاصيل الاتفاق وتصويت الكونجرس
بعد ثلاثة أيام من الجمود وتوقف العديد من الخدمات الحكومية غير الأساسية، توصل قادة الحزبين في مجلس الشيوخ إلى حل وسط. وافق الديمقراطيون على التصويت لصالح مشروع قانون لتمويل الحكومة لمدة ثلاثة أسابيع، مقابل تعهد من زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، بالسماح بإجراء نقاش مفتوح وتصويت على مشروع قانون يتعلق بالهجرة وقضية “الحالمين” قبل انتهاء فترة التمويل المؤقت. هذا التعهد كان كافيًا لإقناع عدد من الديمقراطيين المعتدلين بإنهاء الإغلاق. وقد صوت مجلس الشيوخ أولاً، تلاه مجلس النواب، بالموافقة على الإجراء، مما مهد الطريق لتوقيع ترامب عليه ليصبح قانونًا.
التأثيرات والتداعيات السياسية
على الصعيد المحلي، أدى الإغلاق إلى إرسال مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين في إجازة غير مدفوعة، وإغلاق المتنزهات الوطنية والمتاحف، وتعطيل بعض الخدمات الحكومية. ورغم أن مدته القصيرة حدّت من الأضرار الاقتصادية الكبيرة، إلا أنه سلّط الضوء على عمق الاستقطاب السياسي في واشنطن. اعتبر الجمهوريون نهاية الإغلاق انتصارًا، حيث نجحوا في إعادة فتح الحكومة دون تقديم تنازلات فورية بشأن الهجرة. من ناحية أخرى، واجه الديمقراطيون انتقادات من قاعدتهم التقدمية لـ”الاستسلام”، لكن قادتهم دافعوا عن الخطوة باعتبارها تكتيكًا ضروريًا لضمان نقاش جاد حول مصير “الحالمين”. دوليًا، أثارت الأزمة تساؤلات حول استقرار العملية السياسية الأمريكية وقدرة الإدارة على الحكم بفعالية.


