في خطوة دبلوماسية تؤكد على عمق العلاقات التاريخية بين الرياض ولندن، قدم صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن خالد بن سلطان آل سعود، أوراق اعتماده إلى جلالة الملك تشارلز الثالث، ملك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية، سفيراً لخادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة. وجرت مراسم تقديم أوراق الاعتماد في العاصمة البريطانية لندن، حيث نقل سمو السفير تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى جلالة الملك تشارلز الثالث.
وعبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أعرب سمو الأمير عن تشرفه بهذه المناسبة قائلاً: “تشرفت بتسليم أوراق اعتمادي سفيراً لخادم الحرمين الشريفين لجلالة الملك تشارلز الثالث ملك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية. ونقلت لجلالته خلال اللقاء، تحيات مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-“.
سياق تاريخي لعلاقات راسخة
تأتي هذه الخطوة لتعزيز العلاقات الدبلوماسية العريقة والممتدة بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، والتي تعود جذورها إلى أوائل القرن العشرين. وقد تم إرساء أسس هذه الشراكة الاستراتيجية بشكل رسمي عبر معاهدة جدة في عام 1927، التي اعترفت فيها بريطانيا بالسيادة الكاملة للملك عبدالعزيز آل سعود على مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها. ومنذ ذلك الحين، تطورت العلاقات لتشمل تعاوناً وثيقاً في مجالات متعددة، بدءاً من الطاقة والأمن وصولاً إلى التبادل الثقافي والتعليمي، مما جعلها واحدة من أهم الشراكات الدولية لكلا البلدين.
أهمية استراتيجية وتأثير متوقع
في العصر الحديث، تكتسب العلاقات السعودية البريطانية أهمية متزايدة، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة العربية السعودية بقيادة رؤية 2030. وتعتبر المملكة المتحدة شريكاً رئيسياً في تحقيق أهداف هذه الرؤية الطموحة، حيث تتطلع الرياض إلى جذب الاستثمارات البريطانية في قطاعات جديدة مثل التكنولوجيا، والسياحة، والترفيه، والطاقة المتجددة. كما يمثل التعاون الأمني والاستخباراتي ركيزة أساسية في العلاقة، حيث يعمل البلدان معاً لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والتطرف وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ويُتوقع أن يلعب الأمير عبدالله بن خالد بن سلطان دوراً محورياً في تعميق هذه الشراكة خلال فترة عمله. ويأتي تعيينه في هذا المنصب الدبلوماسي الرفيع ليؤكد على الأهمية التي توليها القيادة السعودية لعلاقاتها مع لندن. ومن المنتظر أن تركز جهود السفير الجديد على تعزيز الحوار السياسي على أعلى المستويات، وتسهيل التجارة والاستثمار بين البلدين، بالإضافة إلى بناء جسور التواصل الثقافي والأكاديمي بين الشعبين السعودي والبريطاني، بما يخدم المصالح المشتركة ويساهم في تحقيق الاستقرار والازدهار لكلا البلدين.


