في تصريحات قوية قبل انطلاق بطولة أمم أوروبا 2024، دافع ديدييه ديشان، مدرب المنتخب الفرنسي، عن قائده ونجمه الأول كيليان مبابي، رافضاً الانتقادات الموجهة لأسلوب لعبه ومعدل ركضه في الملعب. خلال مشاركته في مهرجان الصحافة الرياضية بمدينة لافال، أكد ديشان أن مبابي ليس لاعباً “أنانياً”، وأن الفريق لا يتوقع منه أن يركض “11 كيلومتراً على الأقل في كل مباراة”.
جاءت تصريحات ديشان رداً على سؤال من أحد الصحافيين أشار فيه إلى أن مبابي، المنتقل حديثاً إلى ريال مدريد الإسباني، هو اللاعب الوحيد في الفريق الذي لا يبذل مجهوداً كبيراً في الركض. ورد المدرب الفرنسي مازحاً في البداية: “هذا ينطبق بالفعل على حارس المرمى”، قبل أن يضيف بجدية: “هذا تحليلك أنت، لا أعتقد ذلك، حتى وإن كان بعض اللاعبين يجرون مسافة أقل من غيرهم. إذا كنت تريد منه أن يجري 11 كيلومتراً على الأقل في كل مباراة، فلا داعي لذلك، فهو لن يفعل”.
السياق العام وأهمية التصريحات
تأتي هذه التصريحات في وقت حاسم، حيث يستعد المنتخب الفرنسي، أحد أبرز المرشحين للقب، لخوض غمار يورو 2024. ويقع مبابي، بصفته قائد الفريق ونجمه الأبرز، تحت ضغط إعلامي وجماهيري هائل. ويهدف ديشان من خلال دفاعه المستميت إلى حماية لاعبه من الضغوط الخارجية وتأكيد الثقة الكاملة في دوره القيادي والتكتيكي داخل المنظومة.
من جانبه، دعم غاي ستيفان، مساعد ديشان، وجهة نظر مدربه قائلاً: “يقوم مبابي بالكثير من الجري عالي الكثافة”، مشيراً إلى أن قيمة مبابي لا تُقاس بالمسافة التي يقطعها، بل بتأثيره الحاسم في اللحظات الهامة من خلال سرعته الفائقة وانطلاقاته المتفجرة التي ترهق دفاعات الخصوم.
تأثير مبابي كقائد وتطوره التاريخي
تطرق ديشان أيضاً إلى شخصية مبابي القيادية، والتي تطورت بشكل ملحوظ منذ تسلمه شارة القيادة خلفاً للحارس هوغو لوريس بعد كأس العالم 2022. وقال: “قد تُعجبك شخصية كيليان وقد لا تُعجبك، لكن اللاعبين الشباب يعشقونه. قد يكون لديك صورة نمطية عنه كشخص أناني ومنعزل، وبالطبع يجب أن يكون المهاجم أنانياً أيضاً، لكنني أؤكد لك أنه داخل المنتخب الفرنسي، يتصرف كقائد حقيقي”.
هذا الدفاع يعكس فهماً عميقاً لدور المهاجم الحديث، خاصة لاعب بخصائص مبابي الذي أثبت مراراً وتكراراً أن فاعليته تكمن في قدرته على تغيير مجرى المباريات في لحظات، وهو ما كان عنصراً أساسياً في تتويج فرنسا بكأس العالم 2018 ووصولها إلى نهائي 2022. إنها رسالة واضحة للمحللين والجمهور بأن تقييم أداء مبابي يجب أن يركز على تأثيره الشامل وليس على إحصائيات الركض التقليدية.


