السعودية وتركيا توقعان اتفاقية طاقة متجددة بـ 5000 ميجاواط

السعودية وتركيا توقعان اتفاقية طاقة متجددة بـ 5000 ميجاواط

03.02.2026
8 mins read
وقعت السعودية وتركيا اتفاقية استراتيجية لتطوير محطات طاقة شمسية بقدرة 5000 ميجاواط، في خطوة تعزز رؤية 2030 وأمن الطاقة التركي.

شراكة استراتيجية نحو مستقبل أخضر

في خطوة تاريخية تعكس عمق العلاقات المتنامية بين الرياض وأنقرة، وقعت المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا اتفاقية استراتيجية لتطوير وتنفيذ مشاريع محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة. تم التوقيع على الاتفاقية خلال الزيارة الرسمية التي قام بها فخامة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى المملكة، مما يمثل تتويجًا لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والسياسي بين القوتين الإقليميتين.

وقع الاتفاقية عن الجانب السعودي صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة، وعن الجانب التركي معالي وزير الطاقة والموارد الطبيعية، ألب أرسلان بيرقدار، بحضور قيادات البلدين، في دلالة على الأهمية الكبرى التي يوليها الطرفان لهذا المشروع الطموح.

السياق العام: رؤية 2030 وأمن الطاقة التركي

تأتي هذه الاتفاقية في إطار سعي المملكة العربية السعودية الحثيث لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط. وتُعد استثمارات المملكة في قطاع الطاقة النظيفة، محليًا ودوليًا، ركيزة أساسية في هذه الرؤية، بالإضافة إلى مبادراتها الرائدة مثل “السعودية الخضراء” التي تلتزم من خلالها بدور فاعل في مواجهة التغير المناخي. يمثل هذا المشروع تصديرًا للخبرات ورأس المال السعودي في قطاع واعد، مما يعزز مكانة المملكة كلاعب عالمي في قطاع الطاقة بمختلف أشكاله.

من جهتها، تسعى تركيا، كواحدة من الاقتصادات الكبرى في المنطقة، إلى تعزيز أمن الطاقة لديها وتقليل فاتورة استيراد الوقود الأحفوري. وتعتبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من أهم الموارد التي تركز عليها أنقرة لتنويع مزيج الطاقة لديها وتحقيق أهدافها المناخية، حيث تمتلك تركيا إمكانات طبيعية هائلة تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للطاقة المتجددة.

تفاصيل الاتفاقية وتأثيرها الاقتصادي

تهدف الاتفاقية إلى تطوير وتنفيذ مشروعات محطات للطاقة الشمسية في تركيا بقدرة إجمالية تصل إلى 5000 ميجاواط. سيتم تنفيذ المشروع على مرحلتين، تشمل المرحلة الأولى إقامة مشروعين في مدينتي سيواس وكرمان بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميجاواط، وباستثمارات تقدر بنحو ملياري دولار أمريكي. ومن المتوقع أن تزود هذه المحطات أكثر من مليوني أسرة تركية بالكهرباء النظيفة، وبأسعار تنافسية للغاية.

وستقوم شركة تركية مملوكة للدولة بشراء الكهرباء المولدة لمدة ثلاثين عامًا، مما يوفر استقرارًا استثماريًا طويل الأمد للمشروع. كما تنص الاتفاقية على تحقيق أقصى استفادة من المحتوى المحلي التركي في المعدات والخدمات، مما يساهم في دعم الصناعة المحلية وخلق فرص عمل جديدة.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير الإقليمي

لا تقتصر أهمية هذه الاتفاقية على الجوانب الاقتصادية والبيئية فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة وتركيا. إنها تعكس الثقة المتبادلة والالتزام المشترك بتوسيع آفاق التعاون في المشاريع الكبرى ذات الأثر التنموي المستدام. على الصعيد الإقليمي، يقدم هذا التعاون نموذجًا ناجحًا للشراكات بين دول المنطقة لمواجهة التحديات المشتركة، مثل أمن الطاقة والتغير المناخي، ويساهم في تحقيق الاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى