في تطور يعكس استمرار حالة التوتر الشديد في الممرات المائية الاستراتيجية بالشرق الأوسط، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن إحدى مقاتلاتها أسقطت طائرة إيرانية بدون طيار (مسيّرة) اقتربت بشكل عدائي من حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” أثناء عبورها في بحر العرب.
ووفقًا للبيان الرسمي الصادر عن النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية، فإن مقاتلة شبح من طراز “إف-35 سي” انطلقت من على متن حاملة الطائرات ونفذت عملية الاعتراض والإسقاط. وأكد البيان أن هذا الإجراء كان “دفاعيًا بحتًا” ويهدف إلى حماية سلامة حاملة الطائرات وطاقمها من تهديد محتمل، مشيرًا إلى أن المسيّرة الإيرانية تجاهلت التحذيرات المتكررة وواصلت اقترابها بطريقة وصفت بأنها “غير آمنة وغير مهنية”.
سياق من التوترات المستمرة
تأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة طويلة من المواجهات والمناوشات بين القوات الأمريكية والإيرانية في مياه الخليج العربي وبحر العرب ومضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر ملاحي لشحنات النفط العالمية. وشهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في هذه التوترات، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران.
ومن أبرز الحوادث السابقة، قيام إيران بإسقاط طائرة استطلاع أمريكية متطورة من طراز “غلوبال هوك” فوق مضيق هرمز في يونيو 2019، وهو ما كاد أن يؤدي إلى رد عسكري أمريكي مباشر. كما تكررت حوادث اقتراب الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني من السفن الحربية الأمريكية بطريقة عدائية، مما يزيد من مخاطر سوء التقدير والاشتباك المباشر.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المحتملة
يمثل هذا الحادث رسالة واضحة من واشنطن بأنها لن تتسامح مع أي تهديد لأصولها العسكرية وحرية الملاحة في المنطقة. كما يسلط الضوء على القدرات المتقدمة للجيش الأمريكي، ممثلة في مقاتلات الجيل الخامس “إف-35” القادرة على التعامل مع التهديدات الجوية بكفاءة عالية. من ناحية أخرى، يعكس الحادث تنامي قدرات إيران في مجال الطائرات المسيّرة، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها العسكرية غير المتكافئة، حيث تستخدمها للمراقبة والاستطلاع وحتى لشن هجمات مباشرة أو عبر وكلائها في المنطقة.
وعلى الصعيد الإقليمي، يزيد هذا التصعيد من حالة عدم الاستقرار في منطقة تعاني بالفعل من صراعات متعددة. وقد يؤثر الحادث على حركة الملاحة التجارية وأسواق الطاقة العالمية، حيث يثير مخاوف من إمكانية اندلاع مواجهة أوسع قد تعطل إمدادات النفط. دوليًا، تأتي هذه المواجهة في وقت حساس تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية المتعثرة لإحياء الاتفاق النووي، وقد تعقد هذه الحادثة مسار المفاوضات وتزيد من انعدام الثقة بين الطرفين.


