مجلس الشورى يضع خارطة طريق لتطوير التعليم العالي في المملكة
في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها المملكة لتطوير قطاع التعليم العالي، أصدر مجلس الشورى السعودي خلال جلسته العادية الحادية والعشرين برئاسة نائب رئيس المجلس، الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، حزمة من القرارات والتوجيهات الهامة لعدد من الجامعات السعودية الكبرى. تأتي هذه التوجيهات، التي استندت إلى التقارير السنوية للجامعات، بهدف تعزيز كفاءتها التشغيلية، ورفع جودة مخرجاتها التعليمية والبحثية، ومواءمة استراتيجياتها مع الأهداف الوطنية الطموحة لرؤية المملكة 2030.
السياق العام: دور مجلس الشورى في تحقيق الرؤية الوطنية
يعتبر مجلس الشورى السعودي هيئة استشارية وتشريعية تلعب دوراً محورياً في مراجعة أداء الأجهزة الحكومية وتقديم التوصيات اللازمة لتطويرها. وتأتي مناقشة تقارير الجامعات السنوية ضمن هذا الإطار الرقابي والتطويري، حيث يسعى المجلس إلى ضمان أن مؤسسات التعليم العالي تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030، التي ترتكز على بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتنمية رأس المال البشري. إن هذه القرارات ليست مجرد إجراءات روتينية، بل هي مؤشرات على توجه استراتيجي لربط البحث العلمي والتعليم الأكاديمي بالتحديات التنموية والاقتصادية التي تواجهها المملكة.
تفاصيل التوجيهات الصادرة للجامعات
شملت قرارات المجلس عدداً من الجامعات الرائدة، مع توجيهات محددة لكل منها لمعالجة نقاط الضعف وتعزيز مكامن القوة:
جامعة أم القرى: نحو تعزيز الحضور الدولي
طالب المجلس جامعة أم القرى بتطوير منظومة القياس والتقويم لضمان دقة مؤشرات الأداء، وإعداد استراتيجية اتصال مؤسسي رقمية لتعزيز مكانتها محلياً ودولياً. كما شدد على ضرورة استكمال بنيتها التحتية في الفروع ودراسة إمكانية إنشاء فروع خارج المملكة، مما يعكس طموحاً لتوسيع نطاق تأثيرها العالمي.
جامعة الملك عبد العزيز: حوكمة وريادة مؤسسية
تم توجيه جامعة الملك عبد العزيز نحو تطوير منظومة الحوكمة والأداء المؤسسي، ومراجعة هيكلة مراكزها البحثية لتصبح “مراكز حلول وطنية” تعالج التحديات الاقتصادية والمجتمعية. كما دعا المجلس الجامعة إلى دراسة أسباب عودة بعض مبتعثيها دون الحصول على المؤهل العلمي، ووضع آليات لمعالجة هذه الظاهرة.
جامعة الحدود الشمالية: مواءمة مع الميز النسبية للمنطقة
ركزت التوجيهات لجامعة الحدود الشمالية على ضرورة إعادة هيكلة كلياتها في محافظتي رفحاء وطريف، وطرح برامج تتوافق مع الميز النسبية للمنطقة، خاصة في قطاع التعدين. ودعا المجلس الجامعة لبناء شراكات استراتيجية مع هذا القطاع الحيوي لدعم التنمية الاقتصادية في المنطقة.
جامعة القصيم: هوية مؤسسية واضحة
طُلب من جامعة القصيم إبراز هويتها المؤسسية ومجال تركيزها البحثي بما يعكس الميزات النسبية لمنطقة القصيم، وتطوير منظومة الموارد البشرية، وبناء مؤشرات لقياس أثر الشركات الناشئة المدعومة من الجامعة في تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية.
أهمية القرارات وتأثيرها المتوقع
تكمن أهمية هذه التوجيهات في كونها تدفع الجامعات السعودية للانتقال من دورها التقليدي كمؤسسات تعليمية إلى كونها محركات فاعلة في التنمية المستدامة. من المتوقع أن تؤدي هذه القرارات إلى تعزيز التنافسية العالمية للجامعات السعودية، وتحسين جودة خريجيها لتلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة، وزيادة مساهمة البحث العلمي في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات الوطنية. على الصعيد الإقليمي، يعزز هذا التوجه مكانة المملكة كمركز رائد للتعليم والابتكار في الشرق الأوسط.
نقاشات مستقبلية حول جامعتي الأميرة نورة والباحة
إلى جانب القرارات الملزمة، شهدت الجلسة نقاشات ثرية حول تقارير جامعتي الأميرة نورة بنت عبد الرحمن والباحة. حيث قُدمت مقترحات هامة تدعو جامعة الأميرة نورة إلى إنشاء رابطة عالمية للجامعات النسائية، وتوسيع برامج الدراسات العليا، وتكثيف مقررات ريادة الأعمال. بينما تركزت المداخلات حول جامعة الباحة على ضرورة إيجاد نماذج استثمارية مبتكرة لتعزيز مواردها الذاتية وتحقيق الاستدامة المالية، وتطوير برامج التعليم عن بعد المعتمدة.


