إنجاز لافت في خدمة قاصدات بيت الله الحرام
في خطوة تعكس التطور الكبير في منظومة الخدمات المقدمة في الحرمين الشريفين، أعلنت وكالة الشؤون النسائية بالمسجد الحرام عن استفادة ما يقارب نصف مليون قاصدة من خدماتها الدينية والإرشادية المتكاملة خلال شهر يناير الماضي. وبلغ العدد الدقيق للمستفيدات 469,750 امرأة، وهو رقم يسلط الضوء على حجم الجهود المبذولة لتمكين المرأة من أداء عباداتها بيسر وطمأنينة، وإثراء تجربتها الإيمانية في أطهر بقاع الأرض.
خلفية تاريخية وتطور الخدمات النسائية
تاريخيًا، لم يغب الدور النسائي عن المسجد الحرام، حيث كانت المرأة دائمًا جزءًا لا يتجزأ من نسيج المصلين والمعتمرين والزوار. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة نقلة نوعية في هيكلة الخدمات الموجهة للنساء، تماشيًا مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. وقد جاء تأسيس وكالة متخصصة للشؤون النسائية ليمثل تطورًا مؤسسيًا يضمن تقديم برامج مخططة ومدروسة تلبي الاحتياجات الدينية والمعرفية والاجتماعية للقاصدات من مختلف أنحاء العالم، مع مراعاة خصوصيتهن وتوفير بيئة آمنة ومحفزة.
منظومة خدمات متكاملة لإثراء التجربة الدينية
لم تقتصر الخدمات المقدمة على جانب واحد، بل شملت منظومة متكاملة من البرامج النوعية التي تغطي مختلف الجوانب الروحية والعلمية. تضمنت هذه الخدمات برامج التوجيه والإرشاد الديني، وتنظيم الحلقات القرآنية لتعليم وتصحيح التلاوة، وتقديم الدروس العلمية المتخصصة التي تشرح الأحكام الشرعية المتعلقة بمناسك الحج والعمرة والعبادات اليومية. كما وفرت الوكالة منصات لإجابة السائلات عبر مرشدات مؤهلات، مما يضمن حصول القاصدات على المعلومة الدينية الصحيحة من مصادر موثوقة. وإلى جانب ذلك، تم تفعيل مبادرات تطوعية تتيح للمرأة فرصة المساهمة في خدمة ضيوف الرحمن، مما يعزز لديها الشعور بالانتماء والعطاء.
الأهمية والأثر المحلي والدولي
تكمن أهمية هذا الإنجاز في أبعاده المتعددة. فعلى الصعيد المحلي، يعكس حرص القيادة الرشيدة على تمكين المرأة السعودية وتوظيف طاقاتها في خدمة الحرمين الشريفين، حيث تشرف على هذه الخدمات كوادر نسائية مؤهلة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الجهود ترسل رسالة واضحة للعالم الإسلامي حول العناية الفائقة التي توليها المملكة لجميع ضيوف الرحمن دون تمييز، وتبرز الصورة الحضارية للإسلام الذي يكرم المرأة وييسر لها سبل العبادة وطلب العلم. كما تساهم هذه الخدمات في تعزيز الوعي الشرعي المعتدل ومحاربة الأفكار المتطرفة، من خلال تقديم محتوى ديني رصين تحت إشراف رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، وبدعم مباشر من معالي رئيسها الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، الذي يؤكد دائمًا على ضرورة تطوير الخدمات المقدمة للمرأة بما يحقق أعلى معايير الجودة والتميز.


