الكابلات السعودية تقاضي شركتين لإبطال تحويل ديون لأسهم

الكابلات السعودية تقاضي شركتين لإبطال تحويل ديون لأسهم

03.02.2026
10 mins read
أعلنت شركة الكابلات السعودية عن رفع دعويين قضائيتين لإبطال اتفاقيات حوالة ديون مع شركتي روافد وتثمير، مشيرة إلى مخالفات جوهرية وغياب الصلاحيات.

تحرك قضائي بارز لشركة الكابلات السعودية

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في إدارتها وتوجهاً نحو تصحيح المسار المالي والقانوني، أعلنت شركة الكابلات السعودية، المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول)، عن رفعها لدعويين قضائيتين منفصلتين أمام المحكمة التجارية بجدة. تستهدف الدعويان شركتي “روافد المستقبل للاستثمار” و”تثمير للاستثمار”، بهدف إبطال اتفاقيات حوالة ديون ترى الشركة أنها تمت بمخالفات إجرائية وموضوعية جوهرية.

خلفية النزاع وأهميته في سياق الشركة

تُعد شركة الكابلات السعودية من أعرق الشركات الصناعية في المملكة والشرق الأوسط، حيث تأسست في عام 1975 ولعبت دوراً محورياً في تطوير البنية التحتية. إلا أن الشركة واجهت في السنوات الأخيرة تحديات مالية وتشغيلية كبيرة، مما دفعها للدخول في عمليات إعادة هيكلة واسعة. وتأتي هذه الدعاوى القضائية في سياق جهود الإدارة الحالية لتدقيق ومراجعة الالتزامات والعقود السابقة، خاصة تلك التي قد تؤثر على حقوق المساهمين وتزيد من الأعباء المالية للشركة بطرق غير نظامية، مما يمثل نقطة حاسمة في مسيرة تعافيها.

القضية الأولى: نزاع مع “روافد المستقبل”

تتمحور الدعوى الأولى ضد شركة “روافد المستقبل” حول طلب إبطال عقد حوالة حق يتعلق بمديونية قائمة على “الكابلات السعودية” لصالح شركة “نوبل ريسورسيز إنترناشيونال”. وفي تفاصيل القضية، قامت “روافد المستقبل” بشراء هذه المديونية البالغة 101.9 مليون ريال، بعد أن حصلت على خصم هائل قدره 68.17 مليون ريال من الدائن الأصلي. لكن الخلاف الجوهري نشأ عندما طالبت “روافد” بتحويل كامل قيمة الدين الأصلية (101.9 مليون ريال) إلى أسهم في شركة الكابلات بالقيمة الاسمية (10 ريالات للسهم)، استناداً إلى عقد أبرمته الإدارة السابقة للشركة.

تستند “الكابلات السعودية” في دعواها إلى عدة أسباب، أهمها:

  • وجود مخالفات شكلية وموضوعية في العقد المبرم.
  • توقيع العقد من قبل مسؤولين سابقين لا يملكون الصلاحية النظامية لإبرام مثل هذه الاتفاقية التي تترتب عليها زيادة في رأس المال.
  • رفض مجلس الإدارة الحالي، وهو صاحب الصلاحية، للاتفاقية بشكل قاطع في قراره الصادر بتاريخ 17 يوليو 2024.

وقد حُدد موعد الجلسة القضائية الأولى في 28 شعبان 1447هـ. وأوضحت الشركة أنه في حال قبول الدعوى، سيعود الوضع إلى ما كان عليه قبل توقيع الاتفاقية، مما يجنب المساهمين الحاليين تخفيضاً كبيراً في حصصهم.

القضية الثانية: مواجهة مع “تثمير للاستثمار”

على نفس المنوال، أقامت “الكابلات السعودية” دعوى ثانية ضد شركة “تثمير للاستثمار” لإبطال اتفاقية حوالة حق مماثلة. قامت “تثمير” بشراء مديونية مستحقة على “الكابلات” لصالح مصرف الراجحي بقيمة 232.77 مليون ريال، بعد حصولها على خصم قدره 77.77 مليون ريال. وكما في الحالة الأولى، طالبت “تثمير” بتحويل كامل مبلغ الدين الأصلي إلى أسهم بالقيمة الاسمية.

وتؤكد “الكابلات السعودية” أن أسباب رفع هذه الدعوى تكمن في أن الاتفاقية شابتها مخالفات جوهرية، وتم توقيعها من قبل من لا يملك الصفة القانونية لتمثيل الشركة آنذاك. والأهم من ذلك، أن الجمعية العامة غير العادية، صاحبة السلطة العليا في مثل هذه القرارات، رفضت الاتفاقية في اجتماعها المنعقد بتاريخ 22 يونيو 2025. وقد تم تحديد موعد الجلسة القضائية لهذه القضية في 7 رمضان 1447هـ.

التأثير المتوقع وأهمية القضايا للسوق السعودي

تكتسب هاتان القضيتان أهمية كبرى تتجاوز أطراف النزاع، حيث تمثلان اختباراً حقيقياً لمبادئ حوكمة الشركات في السوق السعودي. إن نجاح “الكابلات السعودية” في إبطال هذه الاتفاقيات سيعزز من سلطة مجالس الإدارة والجمعيات العمومية في حماية حقوق الشركات ومساهميها من أي تجاوزات قد تحدث من قبل الإدارات التنفيذية. كما يبعث برسالة قوية للمستثمرين المحليين والدوليين بأن البيئة التشريعية والقضائية في المملكة قادرة على إنفاذ معايير الشفافية والحوكمة، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية 2030 لتعزيز جاذبية السوق المالية السعودية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى