في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية ثرواتها الطبيعية، تمكن فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، بالتعاون الوثيق مع مركز حرس الحدود بأبحر، من ضبط عدد من المخالفات المتعلقة بالصيد غير المشروع. وأفاد الفرع، ممثلاً في قسم الثروة السمكية بإدارة الزراعة، أنه باشر بلاغاً يفيد بوجود متنزهين يستخدمون أدوات صيد محظورة تمثلت في “مسدسات بحرية” على سواحل أبحر، والتي تشكل خطراً على التوازن البيئي البحري.
وفور تلقي البلاغ، انتقلت الفرق المختصة إلى الموقع للتحقق من صحة المعلومات، حيث تم تأكيد المخالفة واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة. وقد جرى إعداد محضر مشترك بين وزارة البيئة وحرس الحدود، وتمت مصادرة الأدوات المستخدمة في الصيد المخالف، تطبيقاً للأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة والتي تهدف إلى تنظيم نشاط الصيد وضمان استدامته.
وفي هذا السياق، أكد المهندس وليد بن إبراهيم آل دغيس، مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، أن الوزارة تضع حماية الثروة السمكية والبيئة البحرية على رأس أولوياتها. وشدد على أن مثل هذه الممارسات العشوائية، كاستخدام المسدسات البحرية التي قد تستهدف أنواعاً مهددة بالانقراض أو تلحق الضرر بالشعاب المرجانية، تخل بالتوازن البيئي الدقيق وتستنزف الموارد الطبيعية التي هي حق للأجيال القادمة.
جهود وطنية لحماية البيئة البحرية
تأتي هذه الجهود ضمن إطار أوسع تتبناه المملكة لحماية بيئتها الساحلية والبحرية الغنية، تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء. فالبحر الأحمر، الذي تمتد عليه سواحل أبحر، يُعد كنزاً بيولوجياً فريداً، حيث يحتضن واحداً من أكثر النظم البيئية البحرية تنوعاً ومرونة في العالم، بما في ذلك مستعمرات الشعاب المرجانية النادرة التي تجذب السياح والباحثين من مختلف أنحاء العالم. إن حماية هذه النظم لا تقتصر على الحفاظ على التنوع البيولوجي فحسب، بل تدعم أيضاً قطاعات حيوية كالسياحة البيئية والاقتصاد المحلي القائم على الصيد المستدام.
التأثيرات السلبية للصيد الجائر
إن استخدام أدوات الصيد المحظورة لا يؤثر فقط على أعداد الأسماك، بل يمتد تأثيره ليشمل السلسلة الغذائية البحرية بأكملها. فالصيد الجائر وغير المنظم يؤدي إلى تدهور المخزون السمكي، ويهدد استدامة مهنة الصيد التي يعتمد عليها الكثير من المواطنين. لذا، فإن تطبيق الأنظمة بصرامة يضمن الحفاظ على هذه الموارد الحيوية ويعزز الأمن الغذائي الوطني على المدى الطويل.
وجدد آل دغيس التأكيد على أن فرع الوزارة سيواصل تنفيذ جولاته الرقابية الدورية على كافة السواحل بالمنطقة، بالتنسيق المستمر مع الجهات الأمنية المختصة، داعياً جميع مرتادي السواحل من متنزهين وصيادين إلى التحلي بالمسؤولية والالتزام الكامل بالتعليمات المنظمة لعمليات الصيد، واستخدام الأدوات المصرح بها فقط، مساهمةً منهم في الحفاظ على جمال واستدامة البيئة البحرية للمملكة.


