وصل فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس جمهورية تركيا، والوفد رفيع المستوى المرافق له، إلى العاصمة السعودية الرياض اليوم، في زيارة رسمية تكتسب أهمية استراتيجية بالغة. وكان في استقباله بمطار الملك خالد الدولي، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، وعدد من كبار المسؤولين، من بينهم وزير التجارة الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، الوزير المرافق، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى تركيا فهد بن أسعد أبو النصر، وسفير تركيا لدى المملكة فاتح أولوصوي، مما يعكس حفاوة الاستقبال وحجم الاهتمام الذي توليه المملكة لهذه الزيارة التاريخية.
سياق الزيارة وخلفية تاريخية
تأتي هذه الزيارة لتتوج مرحلة جديدة ومتقدمة من العلاقات السعودية التركية، بعد سنوات من الفتور الذي شهدته العلاقات الثنائية. وتمثل هذه الخطوة الدبلوماسية ذروة جهود المصالحة التي بدأت في العامين الأخيرين، والتي كان من أبرز محطاتها زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى أنقرة في يونيو 2022. تسعى القيادتان من خلال هذه اللقاءات إلى طي صفحة الماضي والتركيز على المصالح المشتركة، وبناء شراكة قوية قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
الأهمية الاقتصادية والتأثير المتوقع
يحمل الملف الاقتصادي أولوية قصوى على جدول أعمال الزيارة، حيث يتطلع البلدان إلى تعزيز حجم التبادل التجاري والاستثمارات المباشرة بشكل كبير. وتتزامن الزيارة مع توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات حيوية تشمل الاستثمار المباشر، والصناعات الدفاعية، والطاقة، والمقاولات، والسياحة، والاتصالات. وتنظر تركيا إلى المملكة كشريك استثماري رئيسي قادر على دعم اقتصادها، بينما تجد السعودية في الشركات التركية وخبراتها فرصة للمساهمة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات الأجنبية النوعية.
الأبعاد الإقليمية والدولية للزيارة
على الصعيد الإقليمي، يُنظر إلى التقارب السعودي التركي على أنه عامل استقرار مهم في منطقة الشرق الأوسط. فكلا البلدين يمثل ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً في العالم الإسلامي، وتعاونهما يمكن أن يسهم في إيجاد حلول سياسية للعديد من الأزمات، مثل الوضع في سوريا واليمن. كما أن هذا التحالف الاستراتيجي يعزز من التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية، ويشكل محوراً مؤثراً في موازين القوى الإقليمية، مما يخدم مصالح الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها ويعزز من مكانة البلدين على الساحة الدولية كأعضاء فاعلين في مجموعة العشرين (G20).


