عبدالمحسن النمر: البشت هوية والدراما تكشف قضايا المجتمع

عبدالمحسن النمر: البشت هوية والدراما تكشف قضايا المجتمع

03.02.2026
9 mins read
الفنان عبدالمحسن النمر يؤكد أن البشت الحساوي وثيقة تاريخية، ويكشف كيف تسعى أعماله مثل 'المرسى' و'خيوط المعازيب' لمعالجة القضايا الاجتماعية وإحياء التراث.

البشت الحساوي: رمز ثقافي ووثيقة تاريخية

أكد الفنان السعودي القدير عبدالمحسن النمر أن “البشت الحساوي” يتجاوز كونه مجرد زي تقليدي فاخر، ليمثل “وثيقة تاريخية” حية تسرد فصولاً من هوية وتاريخ منطقة الأحساء على الأصعدة الاجتماعية، الاقتصادية، والفنية. جاءت تصريحات النمر الخاصة لـ “اليوم” على هامش زيارته لفعاليات “مهرجان البشت الحساوي” في نسخته الثالثة، الذي تنظمه هيئة التراث السعودية في قصر إبراهيم التاريخي، واصفاً الحدث بأنه تظاهرة ثقافية عالمية المستوى تنجح في توثيق تفاصيل حياة الأجداد ونقوش إبداعهم.

خلفية تاريخية: من الأحساء إلى العالمية

يحتل البشت مكانة مرموقة في التراث السعودي والخليجي، فهو ليس مجرد عباءة رجالية، بل رمز للأصالة والوجاهة والمكانة الرفيعة، ارتبط تاريخياً بالملوك والأمراء والشخصيات البارزة في المجتمع. وتُعد الأحساء، منذ قرون، الموطن الأبرز لصناعة أفخر أنواع البشوت يدوياً، حيث توارثت الأجيال من الحرفيين المهرة أسرار هذه الصناعة الدقيقة التي تعتمد على أجود أنواع الصوف وخيوط الذهب والفضة (الزري). وقد اكتسب البشت شهرة عالمية مؤخراً عندما ارتداه أسطورة كرة القدم ليونيل ميسي أثناء تتويجه بكأس العالم 2022، مما سلط الضوء عالمياً على هذا الإرث الثقافي العربي الأصيل وأهميته الرمزية.

الدراما كأداة لتوثيق التراث: نجاح “خيوط المعازيب”

أوضح النمر أن مسلسله الشهير “خيوط المعازيب”، الذي جسد فيه شخصية “أبو عيسى”، نجح في توثيق جانب مهم من هذه الحياة المتكاملة التي تدور في فلك صناعة البشت. ولكنه شدد على أن هذا الموروث لا يزال كنزاً يحمل في طياته حكايات وأسراراً لم تكتشفها الدراما بعد. وعن سر إتقانه لشخصية “المعزب”، أرجع النمر الفضل إلى النص المحكم للكاتب حسن العبدي، بالإضافة إلى مخزونه الشخصي من الذكريات، حيث عاش في الأحساء لأكثر من تسع سنوات، مما مكنه من استلهام تفاصيل دقيقة للشخصية من نماذج واقعية قابلها في طفولته. وأضاف أنه لم يكتفِ بذلك، بل عقد لقاءات مطولة مع كبار الحرفيين، مثل “أبو علي حسين الشواف”، ليتعمق في فهم أدق تفاصيل المهنة، وهو ما أضفى على أدائه مصداقية عالية.

كشف المستور الاجتماعي في مسلسل “المرسى”

وفي سياق آخر، كشف النمر أن تجربته في مسلسل “المرسى” تحمل أهمية خاصة بالنسبة له، حيث يمثل العمل حالة فنية جريئة تسعى إلى “كشف الغطاء” عن قضايا اجتماعية حساسة ومسكوت عنها. وأكد أن الهدف الأسمى للفن، من وجهة نظره، هو الغوص في عمق المجتمع ومعالجة آلامه الدفينة، والوصول إلى هذه المناطق الشائكة هو ما يمنح الدراما قيمتها الحقيقية وتأثيرها الممتد، ويعكس نضجاً في الدراما السعودية وقدرتها على طرح مواضيع معاصرة بجرأة فنية.

“بشت أبو عيسى”: أيقونة ولحظة عاطفية

شهدت زيارة النمر للمهرجان لحظة مؤثرة، حين فاجأه الحرفي والخبير حبيب بو خضر بتقديمه “البشت الأصلي” الذي ارتداه في مسلسل “خيوط المعازيب”. هذه القطعة النادرة، التي يتجاوز عمرها 100 عام والمحاكة يدوياً من صوف الماعز، أعاد النمر ارتداءها على مسرح المهرجان وسط تفاعل جماهيري كبير. وأشار بو خضر إلى أن هذا البشت تحول إلى “أيقونة” للمهرجان، حيث يسأل عنه الزوار والسياح باستمرار لالتقاط الصور معه، مما يبرهن على قوة تأثير الدراما في إحياء التراث المادي وربطه بالأجيال الجديدة. وفي ختام جولته، أشاد النمر بجهود هيئة التراث في تنظيم المهرجان والمشاركة الدولية الواسعة التي أبرزت جماليات هذا الإرث الحضاري بصورة تليق بمكانة المملكة الثقافية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى