حوار جرينلاند وأمريكا: مطالب بنتائج ومصالح استراتيجية بالقطب الشمالي

حوار جرينلاند وأمريكا: مطالب بنتائج ومصالح استراتيجية بالقطب الشمالي

03.02.2026
9 mins read
يطالب رئيس وزراء جرينلاند بنتائج ملموسة من الحوار مع واشنطن، وسط اهتمام أمريكي متزايد بالجزيرة لموقعها الاستراتيجي ومواردها في القطب الشمالي.

حوار استراتيجي في قلب القطب الشمالي

أكد رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، خلال افتتاح دورة الشتاء لبرلمان الجزيرة، أن حكومته تنتظر “نتائج ملموسة” من الحوار الاستراتيجي الجاري مع الولايات المتحدة. تأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بالمنطقة القطبية الشمالية، وتحديداً بجزيرة جرينلاند التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، والتي أبدت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اهتماماً بشرائها.

وقال نيلسن أمام النواب: “الحوار بدأ، وإن حكومة جرينلاند ستعمل بعزم ليؤدي إلى نتائج ملموسة”. وتشير هذه الكلمات إلى رغبة جرينلاند في ترجمة الاهتمام الأمريكي إلى فوائد اقتصادية وتنموية حقيقية للجزيرة وسكانها، بدلاً من أن يظل مجرد حديث عن صفقات عقارية.

خلفية تاريخية للاهتمام الأمريكي

الاهتمام الأمريكي بجرينلاند ليس وليد اللحظة. فمنذ الحرب العالمية الثانية، أدركت واشنطن الأهمية الاستراتيجية الفائقة للجزيرة. خلال الحرب الباردة، أنشأت الولايات المتحدة قاعدة “ثول” الجوية (التي تعرف اليوم بقاعدة بيتوڤيك الفضائية) في شمال غرب جرينلاند، والتي لا تزال حتى اليوم جزءاً أساسياً من نظام الدفاع والإنذار المبكر لأمريكا الشمالية وحلف شمال الأطلسي (الناتو). وفي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان شراء الجزيرة من الدنمارك مقابل 100 مليون دولار، لكن العرض قوبل بالرفض. وقد أعاد الرئيس ترامب إحياء هذه الفكرة في عام 2019، مما أثار أزمة دبلوماسية قصيرة مع الدنمارك.

أهمية جيوسياسية متصاعدة

تكتسب جرينلاند أهميتها من موقعها الجغرافي الفريد ومواردها الطبيعية الهائلة. فمع تسارع وتيرة ذوبان الجليد بفعل التغير المناخي، تنفتح ممرات ملاحية جديدة في القطب الشمالي، مثل الممر الشمالي الغربي، مما يختصر المسافات بين آسيا وأوروبا بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن باطن أراضي جرينلاند والجرف القاري المحيط بها يزخران بكميات ضخمة من الموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن النادرة التي تعتبر حيوية للصناعات التكنولوجية المتقدمة. هذا الواقع جعل الجزيرة ساحة تنافس جديدة بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا والصين، التي تسعى جميعها لتعزيز نفوذها في المنطقة.

مباحثات ثلاثية وموقف أوروبي موحد

انعقد الاجتماع الأول لمجموعة العمل المشتركة في واشنطن بمشاركة مسؤولين كبار من الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند، ووصفه وزير خارجية الدنمارك آنذاك، لارس لوكي راسموسن، بأنه جرى في “أجواء بناءة جداً”. وفي هذا السياق، شدد رئيس وزراء جرينلاند على أن المباحثات مع واشنطن يجب أن تسير بالتوازي مع تعزيز “الحوار الوثيق مع الدول الغربية” والتعاون مع الاتحاد الأوروبي. وأضاف مؤكداً على الدعم الدولي لموقف بلاده: “لسنا وحدنا ونحن محميون، كل دول الاتحاد الأوروبي تدعمنا”.

وفي تأكيد متكرر على سيادة الجزيرة، ذكّر نيلسن بأن “جرينلاند لا يمكن شراؤها أو بيعها”، وهو الموقف الثابت الذي تبنته كل من نوك وكوبنهاجن رداً على تصريحات ترامب. وبينما تسعى جرينلاند للاستفادة من هذا الاهتمام لتعزيز اقتصادها وتمهيد الطريق نحو استقلال كامل محتمل في المستقبل، فإنها تدرك تماماً التحديات الأمنية والسياسية التي يفرضها هذا الموقع الجديد على الخريطة الجيوسياسية العالمية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى