ملتقى طويق للنحت: الرياض عاصمة عالمية للفن المفتوح

ملتقى طويق للنحت: الرياض عاصمة عالمية للفن المفتوح

03.02.2026
8 mins read
اكتشف كيف رسّخ ملتقى طويق للنحت مكانة الرياض كمركز عالمي للفن المفتوح، ودوره في تحقيق رؤية 2030 عبر تحويل المدينة إلى متحف بلا جدران.

الرياض: عاصمة الفن المفتوح في قلب رؤية 2030

على مدى سبع نسخ متتالية، نجح ملتقى طويق للنحت في ترسيخ مكانة العاصمة السعودية الرياض كوجهة عالمية رائدة في خريطة النحت المفتوح. لم يعد الأمر مجرد فعالية فنية، بل تحول إلى ممارسة ثقافية حية تتناغم فيها العملية الإبداعية مع نبض الحياة اليومية، حيث يُقدَّم العمل الفني كمسار يُعاش ويُشاهَد، لا كنتيجة نهائية معزولة في متحف مغلق. يقوم الملتقى على مفهوم «النحت الحي»، الذي يتيح للجمهور متابعة مراحل ولادة الأعمال الفنية خطوة بخطوة، من كتلة صخرية صماء إلى منحوتة تحمل رؤية فنية فريدة، مما يخلق تفاعلاً مباشراً بين الفنان والجمهور والمكان.

سياق ثقافي وتاريخي: الفن كجزء من التحول الوطني

يأتي هذا النجاح ضمن سياق أوسع للتحول الثقافي والاجتماعي الذي تشهده المملكة العربية السعودية في إطار رؤية السعودية 2030. تهدف الرؤية إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر، ويلعب الفن والثقافة دوراً محورياً في تحقيق هذه الأهداف. مبادرات مثل برنامج «الرياض آرت»، الذي يندرج ملتقى طويق تحته، لا تهدف فقط إلى تجميل المدن، بل إلى تحسين جودة الحياة، وتعزيز الهوية الوطنية، ودعم الاقتصاد الإبداعي، وفتح قنوات للحوار الثقافي مع العالم. لقد تحولت الرياض من مدينة تستورد الفن إلى مدينة تنتجه وتصدره كجزء من هويتها المعاصرة، مما يعكس ثقة متزايدة في قدراتها الإبداعية.

الأهمية والتأثير: بصمة محلية وإشعاع عالمي

تكمن قوة تجربة طويق للنحت في تأثيرها متعدد الأبعاد. محلياً، يسهم الملتقى في إثراء المشهد البصري للمدينة، حيث تُدمج الأعمال الفنية الناتجة عنه في الحدائق والساحات العامة، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة الرياض الحضرية. كما أنه يوفر منصة فريدة للفنانين السعوديين للاحتكاك بنظرائهم الدوليين واكتساب خبرات جديدة. إقليمياً، يضع الملتقى معياراً جديداً للمبادرات الفنية العامة في المنطقة، ويبرز الرياض كعاصمة ثقافية منافسة. أما دولياً، فقد اكتسب الملتقى سمعة مرموقة، مستقطباً فنانين من مختلف أنحاء العالم، ومؤسسات ثقافية دولية باتت تنظر إلى الرياض كشريك فاعل في المشهد الفني العالمي. منذ انطلاقه عام 2019، استضاف الملتقى أكثر من 170 فنانًا، مما خلق حواراً فنياً حقيقياً عابراً للثقافات.

استمرارية واستدامة: من فعالية مؤقتة إلى إرث دائم

ما يميز ملتقى طويق عن مبادرات عالمية أخرى هو تركيزه على الاستمرارية والتراكم. فبينما تقام معارض عالمية شهيرة مثل Sculpture by the Sea في أستراليا أو Yorkshire Sculpture Park في المملكة المتحدة، اكتسبت تجربة الرياض خصوصيتها من خلال تحويل الأعمال الفنية إلى إرث حضري دائم. لا تنتهي مهمة الملتقى بانتهاء فعالياته، بل تبدأ مرحلة جديدة بدمج المنحوتات في نسيج المدينة، ليتحول الفن من حدث عابر إلى أثر مستمر يُعاد اكتشافه مع كل جيل. وتأتي نسخة هذا العام تحت شعار «ملامح ما سيكون»، لتعكس هذه الرؤية المستقبلية وقدرة الفن على استشراف التحولات وتشكيل وعي جديد بالمدينة ودورها الثقافي المتنامي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى