في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة على خريطة الطيران العالمية، رأس معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية، المهندس صالح بن ناصر الجاسر، وفد السعودية رفيع المستوى للمشاركة في أعمال قمة شانغي للطيران ومعرض سنغافورة للطيران. تأتي هذه المشاركة في إطار سعي المملكة الحثيث لجذب استثمارات نوعية وعرض الفرص الواعدة التي يزخر بها قطاع النقل الجوي السعودي، وذلك تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
السياق العام: رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للنقل
تُعد هذه الزيارة أكثر من مجرد مشاركة في حدث دولي؛ فهي تمثل جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي أطلقها ولي العهد. تهدف هذه الاستراتيجية الطموحة إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين ثلاث قارات، عبر زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات لتصل إلى 330 مليون مسافر سنوياً، ورفع حجم الشحن الجوي إلى 4.5 مليون طن، وتوسيع شبكة الوجهات الجوية لأكثر من 250 وجهة دولية بحلول عام 2030. هذه الأهداف الضخمة تتطلب شراكات دولية واستثمارات ضخمة، وهو ما تسعى المملكة لتحقيقه عبر منصات عالمية مثل قمة سنغافورة.
أهمية قمة سنغافورة كمنصة عالمية
تعتبر قمة ومعرض سنغافورة للطيران من أهم الفعاليات في قطاع الطيران على مستوى آسيا والعالم، حيث تجمع قادة الصناعة وصناع القرار والمستثمرين وكبرى الشركات المصنعة. وتوفر هذه المنصة فرصة مثالية للوفد السعودي للاطلاع على أحدث التقنيات والابتكارات في مجال الطيران المستدام، وإدارة المطارات، والحلول الرقمية، بالإضافة إلى عقد لقاءات ثنائية مع مسؤولين ورجال أعمال لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة.
التأثير المتوقع وجذب الاستثمارات النوعية
سيستعرض الوفد السعودي خلال مشاركته التطورات الهائلة التي يشهدها قطاع الطيران في المملكة، وفي مقدمتها المشاريع العملاقة مثل إطلاق الناقل الجوي الوطني الجديد “طيران الرياض”، ومشروع مطار الملك سلمان الدولي في الرياض الذي يهدف ليكون واحداً من أكبر المطارات في العالم. إن التأثير المتوقع لهذه المشاركة يتجاوز الجانب الاقتصادي المباشر. فعلى الصعيد المحلي، يساهم جذب الاستثمارات في توفير وظائف نوعية للشباب السعودي، ونقل المعرفة والتقنية، وتعزيز التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط. أما إقليمياً، فتعزز هذه الخطوات مكانة المملكة كقوة اقتصادية رائدة في الشرق الأوسط، وكمحور رئيسي في حركة النقل الجوي. ودولياً، ترسخ هذه الجهود دور السعودية كشريك موثوق في صناعة الطيران العالمية، مما يسهم في تعزيز استقرار وسلاسة سلاسل الإمداد العالمية.
في الختام، تمثل مشاركة المملكة في قمة سنغافورة للطيران رسالة واضحة للعالم بأن السعودية جادة في تحقيق طموحاتها لتصبح لاعباً محورياً في قطاع الطيران العالمي. ومن خلال عرض الفرص الاستثمارية وبناء الشراكات الاستراتيجية، تمضي المملكة بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف رؤيتها الطموحة.


