موعد جديد لمفاوضات السلام
أعلن الكرملين يوم الاثنين عن تأجيل جولة المحادثات الثلاثية المرتقبة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، والتي كان من المقرر عقدها في أبوظبي، مؤكداً تحديد موعد جديد لها يومي الأربعاء والخميس. ويأتي هذا الإعلان ليجدد الآمال في إمكانية إيجاد حل دبلوماسي للحرب المستمرة التي دخلت عامها الثالث.
وفي تصريح للصحافيين، أوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن التأجيل كان ضرورياً لإجراء “تنسيق إضافي لجداول عمل الأطراف الثلاثة”، مؤكداً أن “الجولة الثانية ستُعقد يومي الأربعاء والخميس في أبوظبي. يمكننا تأكيد ذلك”. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أشار في وقت سابق إلى الموعد الجديد، مما يعكس وجود تنسيق على أعلى المستويات بين الأطراف المعنية رغم استمرار القتال على الأرض.
خلفية الصراع وجهود التفاوض السابقة
تعود جذور هذه المحادثات إلى الصراع الذي اندلع مع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، والذي شكل تصعيداً كبيراً للنزاع المستمر منذ عام 2014. منذ بداية الغزو، مرت الجهود الدبلوماسية بمراحل متباينة، حيث عُقدت جولات تفاوض أولية في بيلاروسيا وتركيا خلال الأسابيع الأولى للحرب، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة بسبب تباعد المواقف بشكل كبير بين موسكو وكييف.
وتُعقد هذه الجولة الجديدة بعد جولة أولى استضافتها العاصمة الإماراتية أيضاً يومي 23 و24 يناير، والتي انتهت دون تحقيق اختراق دبلوماسي يُذكر. ومع ذلك، فإن استمرار هذه اللقاءات بحد ذاته يُعتبر مؤشراً على أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة، وأن هناك رغبة في استكشاف الحلول الممكنة.
أهمية المحادثات وتأثيرها المحتمل
تكتسب محادثات أبوظبي أهمية خاصة لعدة أسباب؛ أولاً، مشاركة الولايات المتحدة بشكل مباشر تعكس إدراكاً دولياً بأن حل هذا الصراع يتطلب انخراط القوى الكبرى. ثانياً، اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة كمكان للاجتماع يسلط الضوء على دورها المتنامي كوسيط محايد في النزاعات الدولية، حيث نجحت سابقاً في تسهيل عمليات تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا.
ومن المتوقع أن تتركز المباحثات على القضايا الأكثر حساسية، وعلى رأسها مسألة الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في شرق وجنوب أوكرانيا. وبينما تتمسك أوكرانيا بـ”صيغة السلام” التي طرحها الرئيس زيلينسكي والتي تدعو إلى انسحاب روسي كامل، تصر موسكو على الاعتراف بـ”الواقع الجديد على الأرض”. إن أي تقدم في هذه الجولة، حتى لو كان جزئياً، قد يمهد الطريق لوقف إطلاق النار ويخفف من حدة الأزمة الإنسانية التي أدت إلى نزوح الملايين وتدمير البنية التحتية الأوكرانية، كما سيكون له تأثير إيجابي على استقرار أسواق الطاقة والغذاء العالمية.


