أهمية الإدارة في صناعة السينما السعودية
في تصريح لافت خلال فعاليات “المنتدى السعودي للإعلام 2024″، شدد هاني بن أحمد الملا، المدير التنفيذي لجمعية السينما السعودية ومهرجان أفلام السعودية، على أن استدامة وتطور الصناعة السينمائية في المملكة لا يعتمد على المبدعين والفنانين وحدهم، بل يتطلب وجود كفاءات إدارية محترفة في القطاع الثقافي والفني. وأكد الملا قائلاً: “لدينا خطوط تمكين للفنانين والمبدعين، لكن الإداريين هم العمود الفقري لأي صناعة سينمائية مستدامة”.
وأوضح الملا أن الدور الذي يلعبه الإداريون حاسم في تحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع ناجحة على أرض الواقع. فهم يتولون مسؤولية التخطيط المالي الدقيق، وإدارة الميزانيات الضخمة، ووضع الجداول الزمنية، وتأمين التمويل اللازم، واستخراج التصاريح الرسمية. بالإضافة إلى ذلك، يتولون إدارة فرق العمل وتنسيق الخدمات اللوجستية وعمليات التوزيع والتسويق، مما يضمن تحقيق التوازن بين الجودة الفنية العالية والجدوى التجارية للمشروع.
السياق التاريخي: نهضة سينمائية في ظل رؤية 2030
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية طفرة سينمائية غير مسبوقة. فبعد رفع الحظر عن دور السينما العامة في أواخر عام 2017، والذي استمر لأكثر من 35 عامًا، انفتحت الأبواب أمام قطاع واعد أصبح جزءًا لا يتجزأ من مستهدفات “رؤية 2030” لتنويع الاقتصاد وتنمية القطاعات الثقافية والترفيهية. شهدت السنوات القليلة الماضية نموًا متسارعًا في عدد الشاشات ودور العرض، وتأسيس هيئات متخصصة مثل هيئة الأفلام، وزيادة ملحوظة في حجم الإنتاج المحلي، مما خلق حاجة ملحة لتطوير بنية تحتية متكاملة لا تقتصر على المواهب الفنية بل تشمل الكوادر الإدارية القادرة على إدارة هذا النمو.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المستقبلي
إن التركيز على الجانب الإداري في صناعة السينما له أبعاد استراتيجية عميقة. على الصعيد المحلي، يساهم في خلق منظومة عمل متكاملة توفر آلاف الوظائف للمنتجين ومديري المشاريع والمحاسبين والمسوقين، مما يعزز الاقتصاد الإبداعي. أما على الصعيد الإقليمي، فإن بناء صناعة محترفة إداريًا يؤهل المملكة لتكون مركزًا رائدًا للإنتاج السينمائي في الشرق الأوسط، جاذبة للاستثمارات والإنتاجات العالمية. دوليًا، تعتبر السينما أداة فعالة للقوة الناعمة، حيث تساهم الأفلام السعودية في نقل الثقافة والتراث السعودي إلى العالم، وتغيير الصور النمطية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الثقافي الدولي.
دور جمعية السينما في تمكين الصناعة
تلعب جمعية السينما السعودية، التي تأسست في أغسطس 2021 كأول جمعية أهلية غير ربحية متخصصة في هذا القطاع، دورًا محوريًا في تحقيق هذه الرؤية. وأشار الملا إلى أن تواجد الجمعية في منتدى الإعلام يعكس التكامل بين القطاعين السينمائي والإعلامي لتحقيق طموحات الرؤية. تعمل الجمعية على تطوير قطاع الأفلام من خلال توفير بيئة تدريبية عبر ورش العمل والاستشارات الفنية، وتمكين صناع الأفلام، وتوحيد جهود المهنيين. ويعد “مهرجان أفلام السعودية”، الذي ستُعقد دورته الثانية عشرة عام 2026 بالشراكة مع مركز “إثراء” وبدعم من هيئة الأفلام، أحد أبرز مبادرات الجمعية التي توفر منصة لعرض الإنتاج المحلي وترسيخ الهوية السينمائية السعودية.


