في ظاهرة فلكية لافتة، سجل العلماء تصاعدًا كبيرًا في نشاط الشمس خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث أطلقت خمسة انفجارات شمسية هائلة من فئة (X)، وهي أقوى فئة على الإطلاق ضمن مقياس تصنيف الانفجارات الشمسية. يأتي هذا النشاط المكثف ليؤكد دخول الشمس مرحلة الذروة في دورتها الحالية، مما يثير اهتمام العلماء ووكالات الفضاء حول العالم نظرًا لتأثيراته المحتملة على كوكب الأرض.
فهم الدورة الشمسية وذروة النشاط
أوضح الباحث الفلكي ملهم محمد هندي أن هذا النشاط المرتفع يندرج ضمن السياق الطبيعي للدورة الشمسية الخامسة والعشرين (Solar Cycle 25)، التي بدأت رسميًا في ديسمبر 2019 ومن المتوقع أن تستمر حتى عام 2030. وتمر الشمس بدورات نشاط تستمر لحوالي 11 عامًا، تتأرجح فيها بين فترة هدوء (الحد الأدنى الشمسي) وفترة نشاط مكثف (الحد الأقصى الشمسي). وأشار هندي إلى أن التوقعات تشير إلى أن الشمس ستبلغ ذروة نشاطها خلال عام 2025، وهذه الانفجارات المتتالية هي مؤشر واضح على اقترابنا من هذه الذروة التي قد تكون أقوى مما كان متوقعًا في البداية.
ما هي البقع الشمسية والانفجارات من فئة X؟
تُعد البقع الشمسية، التي تظهر كمناطق داكنة على سطح الشمس، هي المحرك الرئيسي لهذه الظواهر العنيفة. هذه البقع هي مناطق ذات مجالات مغناطيسية شديدة التعقيد والتركيز. عندما تتشابك خطوط هذه المجالات المغناطيسية وتنفجر فجأة، تُطلق كميات هائلة من الطاقة على شكل انفجارات شمسية. تُصنف هذه الانفجارات حسب قوتها إلى فئات A, B, C, M, X، حيث تعتبر الفئة X هي الأقوى، وهي قادرة على إحداث تأثيرات واسعة النطاق على البيئة الفضائية المحيطة بالأرض.
التأثيرات المتوقعة على الأرض والتكنولوجيا
تصل تأثيرات هذه الانفجارات القوية إلى الأرض على عدة مراحل، ولكل مرحلة تأثيراتها الخاصة:
- التأثير الفوري (خلال دقائق): تصل ومضة الإشعاع الكهرومغناطيسي (الضوء والأشعة السينية) إلى الأرض بسرعة الضوء، مسببة تأينًا في الغلاف الجوي العلوي. يمكن أن يؤدي ذلك إلى انقطاعات في الاتصالات اللاسلكية عالية التردد (HF)، والتي تستخدمها الطائرات والسفن وعمليات الطوارئ.
- عواصف الإشعاع الشمسي (خلال ساعات): تتبع الومضة وصول جسيمات مشحونة عالية الطاقة. تشكل هذه الجسيمات خطرًا على صحة رواد الفضاء في المدار، وقد تتسبب في إتلاف الإلكترونيات الحساسة في الأقمار الصناعية، بما في ذلك أنظمة تحديد المواقع العالمي (GPS).
- الانبعاث الكتلي الإكليلي (خلال 1-3 أيام): قد يرافق الانفجارات إطلاق سحابة ضخمة من البلازما والمجال المغناطيسي تُعرف بالانبعاث الكتلي الإكليلي (CME). إذا كانت هذه السحابة موجهة نحو الأرض، فإنها تتفاعل مع الغلاف المغناطيسي لكوكبنا مسببة عواصف مغناطيسية أرضية. هذه العواصف يمكن أن تؤثر على شبكات الكهرباء، خاصة في خطوط العرض العليا، وتزيد من دقة ظهور ظاهرة الشفق القطبي الساحرة في مناطق أوسع.
أهمية المراقبة العالمية
تؤكد هذه الأحداث أهمية المراقبة المستمرة للشمس من خلال وكالات الفضاء العالمية مثل ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية. تتيح المراصد الفضائية، مثل مرصد الديناميكيات الشمسية (SDO)، للعلماء تتبع تطور البقع الشمسية وإصدار تحذيرات مبكرة من العواصف الشمسية المحتملة، مما يمنح مشغلي الأقمار الصناعية وشبكات الطاقة والاتصالات وقتًا لاتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية البنية التحتية الحيوية.


