مقتل 15 سائقاً في هجوم إرهابي على قافلة وقود في مالي

مقتل 15 سائقاً في هجوم إرهابي على قافلة وقود في مالي

02.02.2026
7 mins read
قُتل 15 سائقاً في هجوم نسب إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين استهدف قافلة صهاريج وقود غرب مالي، مما يفاقم الأزمة الأمنية ويهدد خطوط الإمداد الحيوية.

تصعيد خطير في غرب مالي

في تصعيد جديد للأعمال العدائية التي تشهدها منطقة الساحل، قُتل ما لا يقل عن 15 سائقاً يوم الخميس في هجوم دموي استهدف قافلة صهاريج وقود في غرب مالي. ونُسب الهجوم، الذي وقع على محور حيوي يربط بين الحدود السنغالية ومدينة كاييس المالية، إلى مقاتلين ينتمون إلى “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM)، وهي جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة وتعتبر من أنشط الجماعات الجهادية في المنطقة.

ووفقاً لمصادر أمنية ومحلية، اعترض المسلحون القافلة وأقدموا على إعدام السائقين ميدانياً من مسافة قريبة بعد أن عصبوا أعينهم، ثم أشعلوا النار في الصهاريج. وقال أحد العاملين في إذاعة محلية نقلاً عن مسؤول محلي: “أحصينا جثث 15 سائقاً تُركت في المكان بجوار الصهاريج المحترقة”، مما يعكس وحشية الهجوم الذي يمثل تحولاً في استراتيجية الجماعات المسلحة.

السياق العام: استراتيجية الحصار وقطع الإمدادات

يأتي هذا الهجوم في سياق استراتيجية أوسع تتبعها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين منذ سبتمبر الماضي، حيث فرضت حصاراً على العديد من المدن الرئيسية في مالي، مثل تمبكتو، بهدف عزلها عن الحكومة المركزية في باماكو. وتعتبر الهجمات على قوافل الإمداد، وخاصة صهاريج الوقود، جزءاً أساسياً من هذه الاستراتيجية لشل الحركة الاقتصادية والضغط على السلطات العسكرية والمدنيين على حد سواء.

وكانت الجماعة قد أعلنت في نوفمبر الماضي في مقطع مصور أن جميع سائقي شاحنات الصهاريج سيعتبرون “أهدافاً عسكرية”، في تهديد مباشر وصريح لخطوط الإمداد الحيوية. ورغم أن سائقين قضوا في هجمات سابقة، إلا أن هذا الهجوم هو الأول من نوعه الذي يتم فيه إعدام السائقين بشكل جماعي ومباشر بهذه الطريقة، مما يثير مخاوف جدية لدى العاملين في قطاع النقل.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

يحمل هذا الهجوم تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية. فعلى الصعيد المحلي، يؤدي استهداف قوافل الوقود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في المناطق المحاصرة، حيث يرتفع النقص في المواد الأساسية وتتوقف الخدمات الحيوية. كما أنه يقوض ثقة المواطنين في قدرة الجيش المالي على تأمين الطرق الرئيسية وحماية المدنيين.

إقليمياً، يهدد الهجوم الذي وقع على محور كاييس-الحدود السنغالية، أحد أهم الممرات التجارية لمالي غير الساحلية، استقرار التجارة الإقليمية. فهذا الطريق يعتبر شرياناً اقتصادياً حيوياً لنقل البضائع من وإلى ميناء داكار. إن توسع نطاق الهجمات ليشمل هذه المحاور الاستراتيجية يظهر قدرة الجماعات المسلحة على ضرب البنية التحتية الاقتصادية للمنطقة بأكملها.

وعقب الحادث، طالب سائقو الشاحنات خلال اجتماع مع السلطات المالية بضرورة تدخل الجيش لتأمين الطرق وسحب جثث زملائهم التي بقيت في موقع الهجوم، مما يضع ضغطاً إضافياً على الحكومة الانتقالية في مالي لإعادة فرض سيطرتها على أراضيها الشاسعة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى