أعلن المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية عن تسجيل المملكة العربية السعودية ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الحالات الغبارية بنسبة 24% خلال شهر يناير 2024، وذلك مقارنة بالمعدل التاريخي لنفس الفترة. وشملت هذه الحالات مختلف الظواهر الجوية من عواصف رملية وغبارية إلى الأتربة المثارة التي أثرت على مناطق واسعة من البلاد، مسببة تدنياً في مدى الرؤية الأفقية وتأثيرات مباشرة على الحياة اليومية.
تفاصيل الارتفاع وأسبابه المناخية
أرجع المركز هذا الارتفاع الكبير في النشاط الغباري إلى عوامل مناخية محددة، تمثلت في تأثر أجواء المملكة بكتل هوائية شمالية باردة وجافة. وقد تزامن وصول هذه الكتل مع نشاط لافت في حركة الرياح السطحية الشمالية والشمالية الغربية، التي عملت على إثارة كميات كبيرة من الأتربة والغبار من المناطق الصحراوية المفتوحة، مما أدى إلى زيادة عدد الأيام المغبرة المسجلة خلال الشهر.
الجوف والوسطى والشرقية في صدارة المناطق المتأثرة
بيّن التقرير أن منطقة الجوف كانت الأكثر تأثراً، حيث سجلت ارتفاعاً قياسياً في النشاط الغباري بلغ 163% فوق معدلاتها التاريخية. تلتها المنطقة الوسطى التي شهدت زيادة بنسبة 42%، وشمل تأثيرها مدناً رئيسية مثل الرياض، والدوادمي، والخرج. أما المنطقة الشرقية، فقد سجلت ارتفاعاً بنسبة 13%، تركز تأثيره بشكل خاص على محافظتي الأحساء وحفر الباطن.
السياق التاريخي والبيئي للعواصف الغبارية في المملكة
تُعد المملكة العربية السعودية، بحكم موقعها الجغرافي ضمن ما يُعرف بـ “حزام الغبار” الممتد من شمال أفريقيا عبر الشرق الأوسط، من أكثر المناطق عرضة للعواصف الغبارية والرملية. وتضم أراضيها صحاري شاسعة مثل صحراء الربع الخالي والنفود الكبير، والتي تشكل مصدراً رئيسياً للغبار. تاريخياً، تعتبر هذه الظواهر جزءاً من مناخ المنطقة، إلا أن التغيرات المناخية العالمية وزيادة معدلات التصحر قد تسهم في زيادة تواتر وشدة هذه العواصف في السنوات الأخيرة.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً
لا تقتصر تأثيرات العواصف الغبارية على تدني الرؤية، بل تمتد لتشمل جوانب متعددة. محلياً، تشكل هذه العواصف تحدياً كبيراً للصحة العامة، حيث تزيد من حالات أمراض الجهاز التنفسي والحساسية. كما تؤثر سلباً على قطاعات حيوية مثل النقل الجوي والبري، والزراعة، ومشاريع الطاقة الشمسية التي تعتمد على نظافة الألواح. إقليمياً، يمكن للغبار العابر للحدود أن يؤثر على جودة الهواء في دول الجوار، مما يستدعي تعاوناً إقليمياً لمواجهة هذه الظاهرة. وأكد المركز أن جهود الرصد والتحليل المناخي المستمرة تهدف إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ورفع مستوى جاهزية الجهات الحكومية والمجتمعية للتعامل مع هذه الظواهر والحد من آثارها السلبية على الإنسان والبيئة.


