مجلس الشورى يوجه جامعات جازان والإمام وفيصل نحو رؤية 2030

مجلس الشورى يوجه جامعات جازان والإمام وفيصل نحو رؤية 2030

02.02.2026
10 mins read
أصدر مجلس الشورى السعودي توجيهات هامة لجامعات جازان والإمام عبدالرحمن بن فيصل والملك فيصل لتعزيز الكفاءة ومواءمة المخرجات مع سوق العمل ضمن رؤية 2030.

في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة لتطوير قطاع التعليم العالي في المملكة العربية السعودية، أصدر مجلس الشورى خلال جلسته العادية العشرين برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، حزمة من القرارات والتوجيهات الهامة التي تستهدف ثلاث جامعات سعودية رائدة، وهي جامعة جازان، وجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، وجامعة الملك فيصل. تأتي هذه التوجيهات في سياق المتابعة الدورية لأداء المؤسسات الحكومية، وضمان توافق خططها مع الأهداف الوطنية العليا، وعلى رأسها رؤية المملكة 2030.

السياق العام ودور مجلس الشورى في تطوير التعليم

يعد مجلس الشورى السعودي هيئة استشارية تلعب دوراً محورياً في دراسة الأنظمة والسياسات العامة وتقديم التوصيات للحكومة. وفي السنوات الأخيرة، تعاظم دور المجلس في مجال الرقابة على أداء الأجهزة الحكومية، بما في ذلك قطاع التعليم. وتأتي مناقشة التقارير السنوية للجامعات كجزء من هذه المهمة، حيث تهدف إلى تقييم الإنجازات وتحديد التحديات وتقديم حلول استراتيجية تساهم في رفع كفاءة هذه المؤسسات التعليمية وتعزيز دورها في التنمية المستدامة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

جامعة جازان: نحو مواءمة استراتيجية وكفاءة رقمية

حظيت جامعة جازان باهتمام كبير في جلسة المجلس، حيث طالبها القرار بضرورة مواءمة مبادراتها مع أهدافها الاستراتيجية، مع التأكيد على أهمية اعتماد مؤشرات أداء واضحة لقياس مستوى الإنجاز. كما دعا المجلس الجامعة إلى تعزيز كفاءة منظومتها في التحول الرقمي، وهو ما يتماشى مع التوجه الوطني لرقمنة الخدمات الحكومية. وشملت التوصيات أيضاً رفع كفاءة برامجها الأكاديمية لضمان تخريج كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل المتغيرة، واستكمال هويتها المؤسسية بما يعكس الميزات النسبية لمنطقة جازان، والاستفادة من الحوافز التنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة لتطوير نماذج استثمارية مبتكرة.

جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل: تعزيز الاستدامة المالية ومعالجة التحديات

فيما يخص جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، ركزت توصيات المجلس على الجانب المالي والاستثماري، حيث دعاها إلى تطوير منظومة استثماراتها وأوقافها لتعزيز مواردها الذاتية وتحقيق الاستدامة المالية. هذا التوجيه يكتسب أهمية خاصة في ظل نظام الجامعات الجديد الذي يمنح المؤسسات التعليمية استقلالية أكبر. كما طالب المجلس الجامعة بدراسة أسباب انخفاض أعداد الملتحقين ببرامج الدراسات العليا والزمالات الطبية، ووضع الحلول اللازمة لمعالجة هذا التحدي الذي يؤثر على قدرات البحث العلمي والابتكار في الجامعة.

جامعة الملك فيصل: نقاش حول التنمية المستدامة وجودة الحياة

ناقش المجلس أيضاً التقرير السنوي لجامعة الملك فيصل، حيث دعا أحد الأعضاء إلى ضرورة مواءمة أدوار الجامعة التعليمية والبحثية والمجتمعية لدعم مستهدفات جودة الحياة والاستدامة البيئية والأمن الغذائي، وهي قضايا حيوية لمنطقة الأحساء التي تحتضن الجامعة. وقد طلبت لجنة التعليم والبحث العلمي مزيداً من الوقت لدراسة المقترحات، مما يعكس عمق النقاش والرغبة في الخروج بتوصيات مدروسة تخدم الجامعة والمنطقة.

الأثر المتوقع على المشهد التعليمي السعودي

إن هذه التوجيهات الصادرة عن مجلس الشورى لا تمثل مجرد قرارات إدارية، بل هي مؤشرات واضحة على خارطة طريق مستقبلية للتعليم العالي في المملكة. من المتوقع أن تساهم هذه القرارات في تسريع وتيرة التحول في الجامعات المعنية، ودفعها نحو مزيد من الابتكار، وتعزيز قدرتها التنافسية على المستويين المحلي والدولي، وتعميق ارتباطها باحتياجات التنمية وسوق العمل، مما يصب في نهاية المطاف في تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في بناء إنسان سعودي منافس عالمياً.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى